الخميس، 7 مايو 2015

مرة أخرى...تدوين العلم...عند محمد عابد الجابري

مرة أخرى...تدوين العلم...عند محمد عابد الجابري
كتبه طارق الحمودي

سبق لي ان كتبت عن دعوى الجابري ان تدوين العلم عند المسلمين كان برعاية الدولة العباسية..وبينت ان هذا من الهوس في التفسير السياسي لكل حدث في التاريخ...وبينت ان التدوين كان ردا على انتشار الدخيل أصلا وفرعا...
وأرجع مرة إلى هذا لكن ...كرونولوجيا
- - - - -
نقل الجابري عن الذهبي عن طريق السيوطي في تاريخ الخلفاء قوله : "في سنة ثلاث وأربعين ومائة شرع علماء الإسلام في هذا العصر في تدوين الحديث و...."
ثم قال: "لقد حدد النص سنة 143 هـ كتاريخ لبداية التدوين في الإسلام...وحدد النص كذلك الأماكن والأمصار التي انطلقت فيها عملية التدوين تلك..وهي مكة والمدينة والشام والبصرة والكوفة واليمن...." ثم علق في الهامش : "يمكن أن نضيف مصر وخراسان"..
-- - - - -
أولى الملاحظات على هذا أن الذهبي لم يقل : وفي سنة ثلاث وأربعين..بل قال: وفي هذا العصر..ورغم أن الكلام وارد في سياق كلامه عن أحداث سنة 143 هـ فلم يكن المقصود ضبط العصر بتلك السنة, إنما قصد الذهبي ما هو أوسع منها مما يتضمنها وما قبلها...أي عصر التابعين..ودليل هذا أن الذهبي قال في آخر الطبقة الرابعة من تذكرة الحفاظ عند حديثه على عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء : "وقام على هؤلاء علماء التابعين وأئمة السلف وحذوا من بدعهم وشرع الكبار في تدوين السنن وتأليف الفروع وتصنيف العربية ثم كثر ذلك في أيام الرشيد "وهذه الطبقة الرابعة فيها مكحول وقد توفي سنة 113 هـ وربيعة الرأي المتوفى سنة 136 هـ
- - - -
قد يقول قائل: وما معنى هذا؟
معنى هذا يظهر حينما تعرف أن بداية الدولة العباسي كان سنة 132هـ على حد قول الذهبي..أي أن بدايتها كانت قبيل انتهاء عصر هذه الطبقة ...قبيل وفاة ربيعة الرأي.بأربع سنوات... فقط....أمضتها في محاولة الاستقرار...
ويعني أن التدوين بدأ في عهد الدولة الأموية .........لا العباسية.....!!!
- - - -
وقد ارتكب الجابري خطأ تاريخيا كبيرا كعادته...وبنى عليه دعوى عريضة...وما بني على خطأ فهو خطأ...فالأسس التاريخية للجابري أسس مشكوك فيها ولابد...
- - - -
قد يتفلسف بعض غلاة التفسير السياسي...فيقول: إذن كان التدوين تحت رعاية الدولة الأموية...
وسيكون هذا عذرا أقبح من ذنب..لأن سياق اختيار الجابري بدء التدوين زمن العباسيين كان مسوغا باعتبار ان الدولة العباسية كانت تريد في زعمه بناء ثقافة مخترعة والقطيعة مع الثقافة القديمة التي كانت تجد فيها الشعوبية مصدرا من مصادر التشويش الفكري على الدولة..وكان الصراع خارجيا..اما الدولة الاموية فلم يكن الأمر كذلك بالنسبة لها... فلم تكن محتاجة إلى لك...سياسيا!
- - - - -
والملاحظة الثانية..أنه يبدو ان الجابري لم يكن يهمه الرجوع إلى المصادر..وكان ربما يكتفي بالنقل عن المراجع التي كانت بين يديه...ربما كسلا منه ..وهذا لا يتسامح فيه في حق امثال الجابري....لكنه حينما قال في الهامش: "يمكن أن نضيف مصر وخراسان" علمنا انه لم يرجع إلى تاريخ الإسلام للذهبي فإن فيه: "وصنف الليث بمصر وابن لهيعة..." وكلاهما مصريان...فلم يبق هناك حديث عن إمكانية إضافة مصر..بل عن وجوبها... لأن الذهبي ذكرها...!!
مرة أخرى ...يخطئ الجابري..خطأ كبيرا.

الأحد، 26 أبريل 2015

مغالطة جابرية..في حق ابن تيمية

مغالطة جابرية..في حق ابن يتيمة
لا يكاد ينقضي عجبي من طريقة الجابري في عرض مذاهب العلماء...طريقة تتحكم فيها ميولات أيديولوجية سافرة...
من ذلك طريقة استعراضه لابن تيمية السياسي...فقد ظهر على الجابري حدته وموقفه الذي لم يستطع إخفاءه , إذ كانت روائح المواقف الشخصية فائحة بشدة..ّ
- - - -
فبعد أن ذكر الجابري السياسة المدنية (العلمانية) قال :
"ويظهر أن الفقهاء لم يكونوا راضين عن هذا النوع من الحكم السياسية, باعتبار أن آداب الحكم والسياسة يجب أن يبحث عنها في الشريعة, وفيها  وحدها, ولعل هذا ما دفع ابن تيمية الفقيه الحنبلي المتشدد إلى تأليف كتابه السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية, الذي يراعي فيه الوجهة الشرعية والفقهية,ما يجب أن يكون عليه الحاكم والطرق التي يجب عليه  اتباعها للحفاظ على مملكته وكسبه ولاء رعيته"
- - - - 
فعلى كلامه ملاحظات:
- - - - 
أولاها أن الشريعة مجموع نصوص الوحي والاجتهاد المتضمن للقياس والاستحسان والمصلحة والمقاصد العامة والجزئية القائمة على مراعاة مصالح الناس ودفع المفاسد عنهم , وليس وراء هذا إلا الهوى, فإن كان يقصد الجابري بالشريعة ما ذكرته, وهو يعرف ذلك, فإنه إذن يستنكر على الفقهاء عدم أخذهم بالهوى العلماني مصدرا من مصادر السياسة !!!
- - - - - 
الثانية أنه لم يكن هناك داع من (تحلية) ابن تيمية بوصفه بالحنبلي, ولا وصفه بالمتشدد...لانها مصادرة...فغن الجابري يرى نفسه مرجعا في إحداثيات المخالفين له...فهو يراه متشددا , ومن قال بقول ابن تيمية سيرى الجابري متساهلا, فلا بد إذن من مرجع مطلق...وهو ما يزعم الجابري امتلاكه...!
- - - - 
الثالثة...أننا نقول في دارجتنا (الديب ما كيعاود غير علا فعايلو) أي أن الذئب إذا حكى عن غيره شيئا, فإنما يحكي ذلك عن نفسه, فحينما يزعم أن كتاب ابن تيمية قائم على تعريف الحاكم الطرق التي يجب عليه اتباعها للحفاظ على مملكته وكسب ولاء رعيته فإنه كان يستحضر حزبه وإخوانه في النضال, فكأنه أسقط ما يعرفه عنهم على ابن يتيمة, ظنا منه أن ابن تيمية كتب الكتاب على طريقة تفكير السياسيين في حزبه اليساري!!!
- - - - 
أما ابن تيمية فكان ينظر لطرق محافظة الحاكم على الأمانات التي استرعاه إياها الشعب, لا على ملكه!!! ولذلك جعل قوله تعالى : "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل..." أصلا لكتابه...فقال :"وإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانات إلى أهلها, والحكم بالعدل, فهاذان جماع السياسة العادلة, والولاية الصالحة"...
- - - - 
ماذا أقول لك يا جابري...غفر الله لي ولك...وعند الله تجتمع الخصوم.
- - - -

الثلاثاء، 21 أبريل 2015

الجابري..في مضيق إعجاز القرآن

الجابري..في مضيق إعجاز القرآن
كتبه طارق الحمودي

من خلال قراءاتي للجابري اكتشفت رجلا مغامرا يحسب نفسه قادرا على سلوك كل مسلك
وقد لاحظته في مواضع يقحم نفسه في مضايقها فلا يسلم..
ومن ذلك تعرضع لقضية الإعجاز القرآني
حينما رايته يعنون لمغامرته هذه بـ(الإعجاز في القرآن) بادرني نوع من الشك والريبة فيما سيكتبه ...وقد خبرته من قبل ...فبدأت أقرأ ...اللهم سلم سلم...!

الأربعاء، 15 أبريل 2015

الجابري..وكفر (البيان)

حينما عرض الجابري لما ذكره ابن خلدون في خصوص ما كان قد تناوله العلماء قبله بالبحث في مسائل علم العمران بالعرض لا بالغرض, عرض ذلك محاولا التهوين من شأن المؤثرات البيانية (كما يسميها) في علم العمران , فالذي يعرف الجابري يعرف موقفه المعرفي من اللغة العربية وأصول الفقه,باعتبارهما علمين أصيلين , أي عليهما وبهما تبنى المسائل والقضايا لما يحتويانه من ترسانة كبيرة من القواعد الثقيلة ومضادات الزلل في الفهم ورادارات للكشف عن مواقع الاستدلال,ويعرف جيدا كيف يحاول الجابري أحيانا التهوين من شأنهما...أو غض الطرف عنهما إن لزم الأمر.
يلخص الجابري ما نبه عليه بن خلدون من أن علم العمران كان قد بحث في بعض نواحيه أو كله بكليات أو جزئيات بطريقة عرضية تبعا لعلوم أخرى, وأنه استنبط ذلك العلم باستقرائها وجمعها وإعادة صياغتها وترتيبها فيقول الجابري مستسلما لمصدرية بعض العلوم الشرعية لعلم العمران الخلدوني فيقول: "نعم هناك مسائل [تجري بالعرض لأهل العلوم في براهينهم, وهي من جنس مسائل علم العمران بالموضوع والطلب],من ذلك ما يرد في بعض أقوال الحكماء ما يذكر في بعض أبواب الفقه من أمور لها مساس بالشؤون الاجتماعية أو السياسية التي يبحث فيها هذا العلم الجديد" ...هكذا يلخص الجابري كلام ابن خلدون...وبدون أدنى حرج.
لننظر الآن إلى كلام ابن خلدون, ولنقارن لا بين النصوص بل بين المقاصد الواردة فيهما, يقول ابن خلدون:
هذا الفن الذي لاح لنا النظر فيه نجد منة مسائل تجري بالعرض لأهل العلوم في براهين علومهم و هي من جنس مسائله بالموضوع و الطلب مثل ما يذكره الحكماء و العلماء في إثبات النبوة من أن البشر متعاونون في وجودهم فيحتاجون فيه إلى الحاكم و الوازع و مثل ما يذكر في أصول الفقه في باب إثبات اللغات أن الناس محتاجون إلى العبارة عن المقاصد بطبيعة التعاون و الاجتماع و تبيان العبارات أخف و مثل ما يذكره الفقهاء في تعليل الأحكام الشرعية بالمقاصد في أن الزنا مخلط للأنساب مفسد للنوع و أن القتل أيضاً مفسد للنوع و أن الظلم مؤذن بخراب العمران المفضي لفساد النوع غير ذلك من سائر المقاصد الشرعية في الأحكام فإنها كلها مبنية على المحافظة على العمران فكان لها النظر فيما يعرض له و هو ظاهر من كلامنا هذا في هذه المسائل الممثلة و كذلك أيضاً يقع إلينا القليل من مسائله في كلمات متفقرقة لحكماء الخليقة"
فتضمن كلام ابن خلدون التنبيه على أن مسائل هذا العلم وردت في :
1- باب إثبات النبوات
2-أصول الفقه, باب إثبات اللغة
3- تعليل الأحكام الشرعية بالمقاصد
4-كلمات متفرقات لحكماء الإنسانية
وهذا يبين أن الجابري أغفل ذكر "أصول الفقه, واللغة , باب إثبات النبوات, وتعليل الأحكام الشرعية بالمقاصد" التي عبر عنها الجابري بـ "ما يذكر في بعض أبواب الفقه من أمور لها مساس بالشؤون الاجتماعية أو السياسية", محاولا تقزيم الطويل, وتهوين الخطير,فالأمور التي لم يسمها الجابري لغرض ما...لم تكن سوى تعليل الأحكام بالمقاصد, وهذه ليست مسائل وأمورا كما سماها الجابري بل أصولا كبرى وكليات.
وقد يسأل سائل : ولم يفعل الجابري ذلك؟
والجواب في نظري أنه كان يريد أن يبعد علم العمران الخلدوني ما أمكنه عن النظام المعرفي البياني (الإسلامي) , وأن يخلصه من قواعده وأصوله, حتى يصير علما خارجا عن التراث الإسلامي...!
لو انتبهنا إلى عبارة ابن خلدون "لأهل العلوم في براهينهم" ثم رأيته يذكر باب النبوات وباب إثبات اللغة وباب المقاصد الشرعية, لانتبهت كما حصل للجابري ولابد أن الكلام كله يوحي بأن ابن خلدون كان يرى كل هذه العلوم (البيانية) من قبيل (براهين العلوم)...وهذا أمر لا بد أنه أزعج الجابري , وشوش على تقسيمه المعروف..فآثر إعادة ترتيب كلام ابن خلدون بطريقة أسلم بالنسبة له, لكن ..مع شيء من البتر والحذف و..تغطية وكفر (أصول البيان الإسلامي).

نشر


الخميس، 9 أبريل 2015

الجابري..وإشكالية النشأتين-بين أصول الشافعي..والمنطق الأرسطي

الجابري..وإشكالية النشأتين
بين أصول الشافعي..والمنطق الأرسطي

إن القارئ للجابري..قراءة شمولية...يقرأ أوله دون إغفال آخره ينكشف له خرم منهجي بالغ الظهور عند الملاحظة المتوسطة, ومن ذلك أن الجابري عرض أصول الفقه على أنه صناعة سياسية عباسية, مغفلا أو غافلا عن العمق التاريخي لعلم الأصول في تصرفات العلماء قبله...وإني لأستغرب كيف لم يستحضر الجابري أن أصول الفقه التي كتبها الشافعي إن هي إلا صورة لمادة أقدم كانت موجودة في فقه أهل العلم...إلى زمن الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم..وبالنظر إلى مصادرها...لا يتردد الباحث في الجزم بأن مادة الأصول أقدم من صورة الأصول الشافعية.
أما حينما يتحدث الجابري عن أرسطو ومنطقه فإنه يعرضه بالطريقة التي كان ينبغي أن يسلكها في حديثه عن الشافعي وأصوله فإنه قال "إن هذا لا يعني أن أرسطو كان المنشئ له من العدم, كلا,إن تاريخ البرهان كنظام معرفي يبدأ مع بداية الفلسفة والتفكير العلمي في اليونان قبل أرسطو بثلاثة قرون, ولم يكن عمل أرسطو في الحقيقة سوى تتويج لعملية تطور طويلة ومنعجرة"
سأعيد كتابة نفس الكلام مع بعض التغييرات ..ولاحظوا النتيجة:
"إن هذا لا يعني أن الشافعي كان المنشئ له من العدم, كلا,إن تاريخ أصول الفقه كنظام معرفي يبدأ مع بداية الفقه والتفكير العلمي في الإسلام قبل الشافعي بأكثر من قرن ونصف , ولم يكن عمل الشافعي في الحقيقة سوى تتويج لعملية تطور ".
لو كان قالها الجابري ...
ولا يكفي التلويح !!
لكن للأسف....
رحم الله الجابري.

نشر

الاثنين، 6 أبريل 2015

الجابري..والخرافتان (أمر معاوية بلعن علي, وقتله لحجر بن عدي لامتناعه عن ذلك)!

 الجابري..والخرافتان
 (أمر معاوية بلعن علي, وقتله لحجر بن عدي لامتناعه عن ذلك)!
 نبه عليه طارق الحمودي
- - - - حينما نصح علماؤنا بالكف عن الخوض فيما كان بين الصحابة من خلاف, لم يكن قصدهم التستر على شيء, بل كان منعا موضوعيا مغلفا بشفقة ورحمة, فالخائض في مثل هذه الأمور يحتاج إلى علم (منهج في قبول ورد الأخبار,منهج في قراء التاريخ) وعدل (بالنظر إلى الحسنة والسيئة  والترجيح بينهما), وقد كان ممن لم يأخذوا بالنصيحة, أن تكلموا في ذلك , بجهل , أوب ظلم, أوب هما معا, وهو الأقبح.
- - - -
لقد نال معاوية بن أبي سفيان الحظ الأكبر من الظلم ممن يحسبون على السنة, بله الشيعة بفرقهم كلها,وكان ممن تورط في ذلك الأستاذ الجابري.
لو كان غير الجابري لكان الأمر أهون, لكن خوض الجابري في هذه المساحة من التاريخ له أيبابه ودوافعه...الأيديولوجية...والسياسية.
- - - -
يذكر الجابري كغيره أن معاوية أمر بلعن علي ( كما في المثقفون) , وأنه كان يرهب من يخالفه في ذلك, بل إنه قتل حجر بن عدي ومن معه لأنهم امتنعوا عن لعن علي فزعم الجابري أن معاوية أمر بـ : "ذم علي بن أبي طالب ولعنه وتجريمه "..وزعم في خصوص حجر بن عدي وأصحابه أنهم :"لما وصلوا إلى دمشق طلب منهم التراجع عن موقفهم, ولعن علي والترحم على عثمان, ومارس عليهم صنوفا من الإرهاب والتعذيب, فتراجع من تراجع منهم, وصمد حجر بن عدي في سبعة من أصحابه, فأمر معاوية بقتلهم فقتلوا"
وأصفق للجابري لهذه القدرة على الإخراج ...حتى أن من يقرأ هذا سيصيح في غضب..."لعنة الله على معاوية"...ولكن...!
خرافة أمر معاوية بلعن علي من روايات أبي مخنف وهو رافضي  متكلم فيه من جهة عدالته...وكان يجب على الجابري وجوبا منهجيا أن يكون على حذر من الروايات المؤدلجة والمسيسة...ولعله لا يعرف أنها من روايته...فلم يكن الجابري محدثا أو مؤرخا محققا.
- - - -
 لم يكن سبب قتل معاوية لحجر بن عدي لأجل امتناعه من لعن علي إذن,كما زعم الجابري وغيره, وإن كان الجابري آثم لأنه معدود من البالحثين , بل لأمر آخر ..
فبعد تنازل السيد الحسن بن علي رضي الله عنه لمعاوية رضي الله عنه عن الحكم اجتمع الناس على أمير واحد, وسمي عام التنازل عام الجماعة, واطمأن الناس إلى الاستقرار لحفظ الدماء والأموال والأعراض, على أمنها القويم كما يقال اليوم, وبلغت الرسالة إلى الدول الاكافرة المجاورة المترقبة لفرصة مناسبة ,وكان حجر بن عدي معارضا لتنازل الحسن قبل التنازل ...وبعده..وكان بذلك يسعى قاصدا أو غير قاصد علنا لإثارة خلاف وقى الله المسلمين شره بتنازل الحسن الإمام العاقل الذي آثر المصلحة العامة على حقه.
 - - - -
لم يكن من معاوية أما هذا إلا أن عرض أمر حجر بن عدي وأمر أصحابه على الكبار من العقلاء والحكماء كعمرو بن الأسود العنسي المخضرم وأبي مسلم الخولاني الذي لم تحرقه نار الأسود العنسي وعبد الله بن أسد القسري, ولكنهم خيروه بين العقوبة والعفو, لكن معاوية اختار العقوبة (1)..بل أشدها وهي القتل جريا على قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم : "من أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع, فاضربواه بالسيف كائنا من كان" ومثله  عنده أيضا قوله : "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم, أو يفرق جماعتكم فاقتلوه"وله شواهد...وكان له في السجن أو قريب منه مندوحة عن القتل, لكنه قتله, وأنكرت عليه عائشة ذلك, وأبدى ندمه بعدها.
- - - -
ودون الخوض في التفاصيل...أقول: رحم الله الجابري..فقد قضى بغير مقتضى العلم والعدل في حق معاوية بن أبي سفيان..ومن كان معه من حكماء المسلمين..., وقاضيان في النار ...وقاض في الجنة.
- - - - (1) رواها صالح بن أحمد في (مسائل أحمد/2/328إلى 330) بإسناد حسن, تحت عنوان (قتل معاوية حجر بن عدي وأصحابه)

الأحد، 5 أبريل 2015

نظرية الجابري..في مناقضة ابن خلدون لابن خلدون

نظرية الجابري..في مناقضة ابن خلدون لابن خلدون
كتبه طارق الحمودي

مما استمتعت بقراءته للأستاذ محمد عابد الجابري كتابه (فكر ابن خلدون, العصبية والدولة), وقد رأيت فيه محاولة طيبة لقراءة مشروع ابن خلدون ورده إلى أصوله, مع ملاحظات كثيرة عليه, وكان مما أثار انتباهي زعم الجابري وجود تناقض بين (ابن خلدون الكهل صاحب المقدمة) الذي انتقد الفلسفة ( وابن خلدون الشاب صاحب لباب المحصل) الذي امتدحها!
- - - -
فنقل عنه من المقدمة ما يدل على أنه كان يرى أن (ضررها في الدين كثير) ثم نقل عنه ما يقتضي عكس ذلك من كتابه اللباب فقال: "لنستمع إليه وهو يتحدث عن الفلسفة وعلومها, في مقدمة كتاب اللباب, فيقول: ((...وبعد فإن العلوم كثيرة, والمعارف جمة غزيرة, وأشرفها العلم الإلهي الذي فاز عالمه بالسعادة, وأعدت له الحسنى وزيادة, تفتقر العلوم إليه, ولا يفتقر إليها, وتعول في مقدماتها عليه, ولا يعول عليها))".
- - - -
هكذا صور الجابري ابن خلدون صاحب اللباب, وهكذا جعل قصده من كلمة (العلم الإلاهي) ...الفلسفة...ولست أعرف ما الذي حصل للجابري وهو يكتب ما كتب...
- - - -
وأول ما ينبغي التنبيه عليه أن اللباب اختصار لكتاب المحصل للفخر الرازي...(1), في علم الكلام لا الفلسفة...وهو سياق يبين قصد ابن خلدون من ((العلم الإلاهي))..والكتاب عرض لمذاهب الناس في الإلاهيات والنبوات والسمعيات والإمامة وبعض المباحث المتعلقة بنظرية المعرفة,وهي مباحث تخص الدرس الكلامي... وفيه يبدي خلافا للفلاسفة فيقول أحيانا (خلافا للفلاسفة) وقد يسمي بعضهم كأفلاطون وأرسطو وابن سينا ..بل يصرح أحيانا بعلة خلافهم بقوله : "مبني على فاسد أصولهم".
- - - - -
أتساءل:
كيف فهم الجابري أن ابن خلدون صاحب اللباب..كان يمدح الفلسفة..؟
هل كان الجابري لا يفرق بين علم الفلسفة وعلم الكلام..؟أشك في هذا كثيرا..فليس الجابري من يقع منه ذلك.
هل كان يعرف ذلك...ولم ينتبه لخطئه...اقتصارا منه على قراءة (مقدمة ) الكتاب دون (نهايته) ؟
أم أن ميله لتقديم الفلسفة على غيرها جعله يتوهم ما توهمه..؟
- - - -
أمثال هذه الأمور لا يمكن تجاوزها ..فإنها من مؤسسات قراءته لابن خلدون...وفساد المقدمات مؤذن بفساد النتائج...
وأنبه إلى أن اشتغالي ببيان أخطاء الجابري رحمه الله إنما هو استرشاد...كما قال هو نفسه : "أما إذا كنا قد جانبنا الصواب في بعض المسائل فلعل أخطاءنا ترشد من يأتي بعدنا"...وقد أخطأ الجابري...رحمه الله!
 - - - - -
(1) مع إضافات من كلام نصير الدين الطوسي في كتابه (تلخيص المحصل) وهو نقد للكتاب وهو مطبوع.

السبت، 4 أبريل 2015

انتصار الجابري للخرافة العلمية...إذا كانت فلسفة يونانية!

انتصار الجابري للخرافة العلمية...إذا كانت فلسفة يونانية!
نبه عليه طارق الحمودي
- - - - - 
قد يتفهم انحراف الجابري عن مقتضى العقل المجرد أحيانا...لكن مصيبة المصائب أن تجد الجابري صاحب المشورع العقلاني ...بسبب انغماسه في شخصية ابن رشد, والاستماتة في تحسين صورته, وتلميع دعوته, لكونه أس مشروعه الحداثي يقع في مساندة خرافة علمية...لا لسبب وجيه علمي...بل لأنها من المنظومة الفلسفية اليونانية التامة التي تشربها أس مشروعه ابن رشد.
- - - - - 
كان جالينوس اليوناني قد زعم بأن الشمس لا تذبل , واحتج بأنها لو كانت تذبل لظهر نقصها للمعاين لها, فانتقد الغزالي ذلك في تهافت الفلاسفة محتجا بأننا لا نستطيع رؤية النقص لكبر حجمها وبعدها عنا, لكن ابن رشد آثر الدفاع عن جالينوس في تهافت التهافت.
 - - - -
الصادم أن ينبري الجابري للدفاع عن جالينوس..لأن ابن رشد تورط في الدفاع عنه...فقال:
"الشمس ليست معزولة عن العالم,بل لها تأثير على الكواكب,ومنها الأرض, فلو حصل ذبول لم تستطع الأرصاد تقدير حجمه, لانعكست آثاره مع ذلك على العالم..."
وهو بهذا يرد على الغزالي بأنه وإن لم نتمكن من ملاحظة التغير بالأرصاد, فسنلاحظه في تغير تأثيرها على الأرض مثلا...فورط الجابري نفسه فيما لا يحسنه, وهو يقلد ابن رشد في المناقشات الطبيعية..ويتابع قائلا:
"إن العالم من المنظور الفلسفي اليوناني كل مترابط, كله ترتيب ونظام, وكل تغير يطرأ على جزء منه لا بد أن ينعكس على الكل"
- - - - 
ثم يلجأ الجابري إلى قدرته المعروفة على ظلم خصمه, فيجد لجالينوس وابن رشد وجها لاختيارهما الخرافة, ويحتقر مذهب الغزالي , فيقول:
 "القول بأن الشمس لا تذبل للاعتبارات التي ذكرنا يبقى قولا ترجيحيا وليس برهانيا...أما افتراضات الغزالي فهي افتراضات ذهنية تقوم على التجويز وهو المبدأ الأشعري المعروف".
وهو في هذا يعيد صياغة ما قاله ابن رشد..بالتمام والكمال..بلغة مختلفة فقط..وهو ما كنت نبهت عليه في بعض المقالات من أن الجابري كان مغرما بتقمص شخصية ابن رشد والتكلم بلسانها أو العكس.
 - - - -
هكذا يلتف الجابري حول المعطيات العلمية الحديثة , ويصر على الترافع دفعا عن الفلسفة اليونانية بخرافاتها.
 - - - -
وقد أثبت العلم الحديث صدق مذهب الغزالي, وقد كتب في ذلك الدكتور محمد باسل الطائي وهو أستاذ الفيزياء في جامعة اليرموك بالأردن فصلا ممتعا وقويا ضمن مشاركته في الندوة الدولية التي أقيمت في الرباط سنة 1430هـ 2010 م والتي نظمتها الرابطة المحمدية للعلماء بعنوان :"تاريخ العلوم في الإسلام", وقد طبعت أعمال الندوة في مجلدين, وينظر عمل الدكتور في الجزء الأول (من ص337إلى 366).وقد نشر المقال مع شيء من الاختلاف في مجلة دراسات التي تصدرها عمادة البحث العلمي في الجامعة الأردنية في المجلد 33 العدد 2 من الصفحة 248 إلى 254 , وفيها يزيد الطائي على ما كتبه قائلا في حق الجابري: "الكاتب يستغفل القارئ..."
- - - -  - 
ولا أفوت الفرصة للتنبيه على أن ما زعمه الجابري من أن الغزالي اعتمد في قوله بذبول الشمس على مبدأ التجويز عند الأشاعرة كان خطأ علميا , فالذي اعتمد عليه الغزالي إنما هو نظرية استمرار الخلق,وعدم بقاء العرض زمانين, وقبل ذلك ولا بد على ما استقر في علمه مما ذكره الله تعالى في القرآن الكريم من أنها ستكور, وقد فسر العلماء ذلك كما قال ابن كثير  :
" جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فرمى بها، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها "
وهذا يعني أن التراث الإسلامي تغلب بجدارة على الفلسفة الرشدية اليونانية...بالنقل والعقل, وتورط الجابري رحمة الله عليه في مغالطة من العيار الثقيل...مغالطة مفادها...تقديم الخرافة اليونانية على الحداثة العلمية الفيزيائية..

الخميس، 2 أبريل 2015

نعم ...كان الجابري يخطئ في العربية..مثل غيره!

نعم ...كان الجابري يخطئ في العربية..مثل غيره!
نبه عليه طارق الحمودي
لا يختلف منصفان في القيمة الفكرية للأستاذ الجابري رحمه الله, لكن المؤسف أن تجد من يغلو فيه..
كان الجابري يخطئ في اللغة العربية..كما يخطئ غالبنا...كان كغيره...ممن دخلت العجمة لسانهم..ويخطئ أخطاءا ظاهرة ...وثقيلة..
فمن كان يريد إنصاف الأستاذ الجابري فليحرص على أن يزن كلامه..ويضعه في موضعه..دون إفراط ولا تفريط..
فرحم الله الجابري...فقد استفدنا منه جملة أمور...
لكنه..كان يلحن في ..الكتابة....وهو أشد من اللحن في الكلام
من أمثلة ذلك ..
قوله في كتابه [ابن رشد سيرة وفكر] :
"فإن بين أيدينا في المقابل وصفٌ مفصلٌ" والصواب "وصفا مفصلا" .
وقوله :
"لقد كان يراهما مظهران لحقيقة واحدة" والصواب "مظهرين" .
وقوله :
"لأن المقدمتين صادقتين يقينيتين" والصواب "صادقتان يقينيتان".
وقوله في نقد العقل (2/388) : "الكليات الخمس", والصواب الكليات الخمسة لأنها نعت لجمع مؤنث سالم.
.
ليس قصدي من هذا... الطعنُ في الجابري..بل الطعن في الغلو فيه...والتنبيه على أن الضعف في العربية ينتج سوء فهم للنصوص والأقوال...ولذلك لا يجوز الاستهانة بهذه الأمور...
إذن ...قد كان الجابري يخطئ في العربية...وجلنا ذاك الرجل.
رحم الله الجابري

الخميس، 12 مارس 2015

الجابري..بين مقاطعة التراث الإسلامي..وتقديس الفكر الغربي.



الجابري..بين مقاطعة التراث الإسلامي..وتقديس الفكر الغربي.
كتبه طارق الحمودي
من الأمور التي صدمتني في الجابري رحمه الله, وأنا (أقرؤه) من خلال (قراءته) لابن رشد, أنه كان يحاول أن (يتحدث بلسان ابن رشد), أو أن (يتحدث نيابة عن ابن رشد), فقد كنت في بعض الأحيان... لا أفرق بينهما...
الذي صدمني في ذلك, أنني فوجئت بصورة غريبة تتشكل أمامي وأنا أستعرض مشروع الجابري وأركانه الأربعة...مقاطعة التراث الإسلامي, وتقديس الفكر الغربي, وآلة المقاطعة والتقديس..وهي ابن رشد...والقاطع...وأقصد الجابري نفسه.
أما أن يكون ابن رشد ممن قاطعوا التراث الإسلامي...فلا..فالجابري نفسه لم يستطع أن يجعله أداة قطيعة معرفية, فقد وجد بينه وبين ابن رشد الفيلسوف ...ابن رشد الفقيه...صاحب بداية المجتهد ونهاية المقتصد...ولذلك قبل وجهي عملة (ابن رشد) على كره, وحاول أن يجعل ابن رشد الفقيه - وهو يكتب (فقها)- فيلسوفا أيضا...فيقول في بداية المجتهد ونهاية المقتصد : "كتاب لا يستطيع كتابته إلا عقل فيلسوف"...فلم يكن يطيق الحضور الفقهي في شخصيته التي اختارها لتكون حاملة مشروع القطيعة..والتقديس... وقداضطر الجابري بسبب ذلك لأن يقوم بنفسه بدور الآلة القاطعة...أما تقديس الفكر الغربي...فأمر لست أدعيه على الجابري أو ابن رشد..فقد كان الجابري حريصا على ذلك...وهو يتحدث بلسان ابن رشد..ويختبئ خلفه كما فعل أفلاطون وهو يعرض فكره من خلال أستاذه سقراط جاعلا إياه طرفا في حوارات جدلية.لقد كان أرسطو الأنموذج الضروري لممثل الفكرالغربي..إذ كان أنموذج ابن رشد نفسه...ولذلك ستجد الجابري يعظم ابن رشد..الذي عظم أرسطو...ومن اللازم ..برهانا... أن يكون الجابري معظما لأرسطو...وقد حاول أن يصرح بذلك...!
هذا ما سعى ويسعى إليه الحداثيون...بركوب شخصية ابن رشد...مقاطعة التراث الإسلامي...ثم عرض الفكر الغربي(الحكيم) بدلا عنه..كما فعل ابن رشد - على زعمهم - حينما جعل همه ...شرح فكر أرسطو...الذي كان يراه فكرا (تاما) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه..فلا يحتاج إلى إتمامه...لأنه كلام فيلسوف ...حكيم...غربي.فقال في تلخيص الآثار العلوية لأرسطو (ص146):"ليس في أقاويل أرسطو شيء يحتاج إلى تتميم", بل كان يرى أن الله خصه بالكمال الإنساني...خصه دون غيره..فقال في تلخيص الآثار العلوية (ص145): "سبحان الذي خصه بالكمال الإنساني ", وحاول الجابري - وهو يرى أنموذجه يوقعه في حرج -أن يمحو قبح هذه العبارة بسفسطة واضحة...وعبثا حاول...فالأمر واضح لا يمكن دفعه...فإنه قال : "خصه" ولم يُبَعِّض!

فابن رشد عند الجابري...ممثل الحداثة التغريبية العربية...
وأرسطو عنده...ممثل الفكر والثقافة الغربية..التنويرية...
والجابري...يدعو إلى أن نكون مع الفكر الغربي اليوم...كما كان ابن رشد مع أرسطو...
في (الكرموس...!)
في كل مرة...يظهر لي ..خرم (جرم) جديد...كبيييير... في مشروع الجابري ..رحمه الله.

الأربعاء، 4 مارس 2015

خاب ظني في الجابري...مرة أخرى

خاب ظني في الجابري...مرة أخرى
كتبه طارق الحمودي
كان الجابري رحمه الله ...مغلوبا بـ(تسييس) المواقف والمذاهب والأحداث, وقد سبق وأشرت إلى شيء من غلوه في ذلك, في خصوص ابن حزم رحمه الله ومذهبه الظاهري, وقد ارتكب نفس الأمر مع الشافعي رحمه الله وآخرين, ومثل هذا قد يهون لو اطرد موقفه من كثير من الشخصيات العلمية الإسلامية, لكنك تفاجأ بتغير في (سياسته) التي جرى عليها...فإنه حينما أراد عرض ابن رشد...- الفيلسوف...الحكيم...صاحب المشروع الإصلاحي التصحيحي كما يزعم الجابري...الذي لا يمكن الولوج إلى النهضة في العالم الإسلامي إلا من جهته - عرضه بطريقة تبعده عن تهمة (سياسية المواقف) , فقد حاول الجابري وهو يتحدث عنه ويقدمه للقراء في كتابه (ابن رشد سيرة وفكر) أن يقدمه في صورة جميلة راقية....
من محاولاته الغريبة والمثيرة للاستغراب...مع ابتسامة خفيفة...قوله وهو يتحدث عن والد وجد ابن رشد :
"كانا على صلة بالدولة...وأهلها, صلة...علمية قوامها التدريس وولاية القضاء"..!
لاحظ...رغم صلته بالدولة...فتلك الصلة كانت صلة العلم ولاقضاء...يا سلام...كأن الجابري خاف على شخصيته (النموذج) من اي خدش ...يطالها
ومثلها قوله وهو يتحدث عن ثناء...ثناء... ابن شد على الدولة الموحدية في عصره: "كتب في معرض الثناء على ...الدولة...لا ليمدح ..بل ليسجل واقعا ويبرز إيجابيات بلغة طبيعية"...
مرة أخرى...ياااااا سلام......يثني على الدولة..ولكنه ثناء بمعنى حكاية الواقع بلغة ...طبيعية...أي خالية من التكلف ...وربما التزلف...
إيه يا جابري...حينما تتحدث عن ابن حزم..تجعل مذهبه الظاهري...كله...مذهبا سياسيا...
حينما تتحدث عن الشافعي...تجعل مشروعه الأصولي كله... مشروعا سياسيا...
وآخرين أمثالهم..كانوا فقهاء ومتكلمين...ولم يكونوا فلاسفة.
أما ابن رشد...ولأنه فيلسوف...ولأنه نموذجك الذي تريد أن تقيم عليه مشروعك العلماني...فقد أبقيته بعيدا عن سياسة (تسييس الشخصيات) ..
للأسف يا جابري...خاب ظني فيك...والإنصاف عزيز.

الأربعاء، 25 فبراير 2015

الخبر عند الجابري... بين الشك والظن

الخبر عند الجابري... بين الشك والظن
كتبه طارق الحمودي

من هذه المغالطات أنه فسر قول علماء الأصول: إن خبر الآحاد لا يفيد العلم ويفيد العمل , بأنه "لا يجب الاعتقاد الذي تسكن إليه النفس بل يفيد الظن فقط, ولذلك كان الشك فيه لا يعد إثما من الناحية الدينية" ص124.
وهذه مغالطة من العيار الثقيل, ولعلها تصل إلى درجة الكذب ,  فلا يقصد بالظن هنا الشك كما زعم الجابري - وهو استواء طرفي الإيجاب والسلب -, بل قصدهم غلبة الظن ورجحان جانب الإيجاب على السلب, الناتجين عن النظر والفكر والاستدلال وفق قواعد مسددة. والعلماء الذين ينسب إليهم الجابري هذا براء منه براءة الذئب من دم يوسف, فقد ذكر القرافي في نفائس الأصول (7/2920) أن خبر الواحد : "ما أفاد الظن " وأنه بقولنا "المفيد للظن خرج المشكوك فيه".
وقصد الجابري من إباحة الشك في أخبار الآحاد بدعوى أنها تفيد الظن , الإعداد النفسي لترك العمل بها, بإسقاط حجيتها, وهي دعوى ميتة, وطلقة  - كما يقول المصريون - "فشنك".





الخبر بين الصدق والكذب عند الجابري

الخبر, بين الصدق والكذب...عند الجابري!
كتبه طارق الحمودي

عرض الجابري منهج العلماء الشرعيين في قبول ورد الخبر بطريقة مخالفة للحقيقة..فزعم في تكوين العقل العربي أن "ما كان يشغل اهتمامهم ليس الصدق المنطقي, ولا حتى مطابقة مضمون الخبر للواقع, بل إن ما كان يهمهم أساسا هو صحته, أعني ثبت نسبته إلى من صدر عنه ودرجة هذه الصحة" ص116...وهو في هذا مقلد للمستشرقين والمنصرين المتعصبين واليهود الحاقدين الجهلة بالتراث الإسلامي,مثل جولدزيهر وكايتاني وجريا على طريقة زملائه في تقليدهم مثل أحمد أمين ومحمود أبو رية.
ويبدو أن الجابري كان يجهل حقيقة المنهج الحديثي الذي سماه أيضا "نظرية الخبر البيانية", وإلا فما فعله تدليس قبيح.
والصحيح أن من يسميهم الجابري (البيانيين) كانوا يهتمون بالصدقَيْن والكذبَيْن وبيان ذلك :
يعرف العلماء الصدق بأنه مطابقة الخبر للواقع, والكذب بأنه مخالفة الخبر للواقع, والقصد بالواقع هنا فيما يهمنا كون النبي صلى الله عليه وسلم قاله أو لا, ولتجنب هذا اشترط المحدثون العدالة ليأمنوا (الكذب العمد) والضبط ليأمنوا (الكذب الخطأ), ولأجل هذا كان الخبر ابتداء محتملا للصدق وللكذب على طريقة المناطقة, ومن ذلك أن لا يعارض الخبر في ظاهره الواقع, خلاف ما زعمه الجابري رحمه الله من أنهم لم يكونوا ولا يهتمون بالصدق المنطقي, فهذه مغالطة جابرية ظاهرة.
اشترط العلماء لقبول الخبر عدالة الراوي وضبطه واتصال سنده بأن يذكر كل راو من حدثه كما اشترطوا عدم العلة والشذوذ, والعلة عندهم الخطأ الذي يقع من الراوي الثقة على سبيل التوهم, فيقع في روايته خلل , وللعلماء طرق كثيرة لمعرفة وضع الحديث أو بطلانه , منها - مطابقة لما زعمه الجابري - مخالفته للشواهد الصحيحة المعتبرة, وقد سئل ابن القيم : "هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده؟" فأجاب عنه في كتاب سماه"نقد المنقول".
وقد قال الخطيب البغدادي في الكفاية (ص371/العلمية) : "لا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل", ويقصد العقل الفطري المشترك لا العقل الأهوائي. 
ووجه المغالطة في كلام الجابري أنه جعل اعتبار الصدق المنطقي مباينا لاعتبارالصدق اللغوي عند (البيانيين) كما يسميهم...بل فصلهما معا عن منهجهم !!!
والحق أن الصدق المنطقي طريقة من طرق تحقق الصدق اللغوي عندهم ممن تحقق الحديث والفقه...للحكم على الخبر قبولا وردا..!..فينظر العالم في السند باعتباره محدثا, وينظر إلى المتن باعتباره فقيها, فإذا اجتمع في العالم الواحد كونه فقيها ومحدثا في آن كان مؤهلا للنقد في السند والمتن معا, ولنقد المتن عند العلماء حكاية وقصة ممتعة, وأنصح بقراءة (نقد المتن بين صناعة المحدثين ومطاعن المستشرقين)  للدكتور نجم عبد الرحمن خلف, وهو في صفحات , وفيه ذكر لمصادر أوسع وبحوث أكثر دقة , والحديث في هذا طويل الذيل.
حينما يغلب على الباحث جاذبية إيديولوجية موجهة...ينحرف عن فلك الموضوعية...!, وقد أخطا الجابري مرة أخرى...!

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

أفعال الله بين العلة السببية والعلة الغائية

أفعال الله عند الجابري..بين السببية والغائية
كتبه طارق الحمودي

ناقش الجابري قضية تعليل أفعال الله تعالى بطريقة غريبة فاسدة, وعرضها بطريقة غير احترافية, وهو أمر قوى في نفسي القناعة بوجود خرق كثير في مشروع الجابري...خروق معرفية ومنهجية واسعة...تتسع على الرقع.
 .
 النص الأول:
يقول الجابري في (تكوين العقل العربي): "إذا قلنا إن أفعال الله معللة, فإن ذلك يعني أن إرادة الله ليست حرة حرية مطلقة بل موجهة وخاضعة لدوافع واعتبارات وأغراض الخ..مما يتنافى مع الكمال المطلق الذي يتصف به الله.
 .
  النص الثاني:
وقال: "إن القول بأن أفعال الله غير معللة معناه أنها لا ترمي إلى أي هدف ولا تصدر عن أية حكمة, والأفعال التي من هذا النوع لا يمكن تجنب وصفها بالعشوائية والعبث وغير ذلك من الصفات التي تتناقض مع فكرة الكمال الإلهي"
.
 النص الثالث:
وقال: "إذا نحن قلنا الأحكام الشرعية وهي فعل من أفعال الله أحكام معللة, انتهينا إلى نتيجة تفرض القول إنها غير معللة, وإذا قلنا إنها غير معللة انتهينا إلى نتيجة تفرض القول إنها معللة"
ثم قال: "نعم هنا إذن أمام نقيضة"
.
وبيان زلة الجابري أن يقال:
 إن العلة تطلق على معان , منها العلة السببية أو الفاعلية, وهي الموجدة للمسبب, سابقة عليه , وهي المنفية في حق الله تعالى, وهي المقصودة في النص الأول.
وتطلق العلة ويراد بها العلة الغائية وهي الحكمة والمقصد, وهي متأخرة عن الفعل ناتجة عنه, وهي الثابتة لله تعالى, وهي المقصودة في النص الثاني
فليس ثم تناقضا
لكن الجابري أوهم  التناقض بطريقة عرضه لخلاصة ما ذكره...
فكلمة (معللة)..المكررة في خلاصته في النص الثالث ...ليست بمعنى واحد...والجابري تقصد إيهام التطابق..فخلص إلى توهم التناقض...وهو تناقض وجد في عقله هو فقط.
.
فأفعال الله :
معللة ....بمعنى أن فيها حكمة ولها مقصد.
غير معللة.... أي غير ناتجة عن سبب قبلها موجب لها...!
وها قد أخطأ الجابري مرة أخرى...!

البرهان عند الجابري

البرهان عند الجابري

وقد يكون القياس مادته سفسطة..أو مسلمة أو مشهورة لا يقينية.

الاثنين، 23 فبراير 2015

القياس المنطقي..ليس قياسا!

قال الجابري :
يجب أن لا يغيب عن اذهاننا أنهذا ليس من القياس في شيء.ص138
يقول ابن تيمية رحمه الله في درء تعارض العقل والنقل (4/35/دار الكتب العلمية): "تنازع الناس في اسم القياس : هل هو حقيقة في قياس التمثيل مجاز في قياس الشمول ؟ كما يقوله أبو حامد الغزالي و أبو محمد المقدسي وغيرها أو هو حقيقة في قياس الشمول مجاز في قياس التمثيل ؟ كما يقوله أبو محمد بن حزم وغيره أو القياس حقيقة فيهما ؟ كما يقوله الجمهور" وزاد في الفتاوى (9/19): "وقال جمهور العلماء: بل هو حقيقة فيهما والقياس العقلي يتناولهما جميعا وهذا قول أكثر من تكلم في أصول الدين وأصول الفقه وأنواع العلوم العقلية وهو الصواب فإن حقيقة أحدهما هو حقيقة الآخر وإنما تختلف صورة الاستدلال"

القياس المنطقي..ليس قياسا!

قال الجابري : "يجب أن لا يغيب عن اذهاننا أن هذا ليس من القياس في شيء" التكوين ص
138
قياس الأولى..ليس قياس شمول ولا قياس تمثيل...مناهج البحث مصطفى حلمي

أنا أقيس..إذن أنا بياني

أنا أقيس... إذن أنا بياني!
كتبه طارق الحمودي

 يمكن القول إن التفكير البياني إنما هو ((بياني)) لأنه يقوم على ((القياس)) التكوين ص137.
وقال : "التفكير البياني يقوم أساسا على قياس فرع على أصل" ص113.

يحاول الجابري أن يوهم أن العلماء يهتمون بالقضر ة اللوزة لا باللوزة نفسها...والأصل ذريعة لمعرفة اساس الأحكام...فالعبرة بارتباط الحكم بالعلة, والاصل إنما هو محل لذلك...

الأحد، 22 فبراير 2015

ابت تيمية واستلهام ابن رشد

أما في المشرق العربي فقد ناضل فيه من أجل إعادة تأسيس البيان تأسيسا سلفيا جديدا, باستلهام ابن رشد خاصة الفقيه الشهير ابن تيمية.
التكوين ص488

البرهان الأرسطي ..الضحية

التكوين ص487.
لقد حصلت ابتداء من الغزالي إذن تداخلات بين الحقول العرفية الثلاثة البياني والعرفاني والبرهاني, وكان البرهان هو الضحية...

الاستبداد..بين سلطة السياسة وسلطة المعرفة

تكوين ص135.

الخبر والإجماع


زعم الجابري أن دليل وجوب العمل بخبر الآحاد المستوفي لشروط القبول إجماع الصحابة على العمل به, ودليل حجية الإجماع خبر لا تجتمع أمتي, وهو خبر آحاد, فلزم الدور...
وهذا خطأ منهجي ...فأدلة حجية خبر الآحاد ووجوب العمل بها تنحصر كما قد يتوهم من كلام الجابري في الإجماع, بل أدلتهأوسع, قال الفخر الرازي في المحصول (مع النفائس /ص2911): "لنا النص والإجماع والسنة المتواترة والقياس والمعقول", فالإجماع سدس الأدلة !!!
وهذه مغالطة أخرى للجابري.

السبت، 21 فبراير 2015

مناقشة نظام معرفي بآخر

قال في التكوين ص239:
لا يمكن مناقشة نظام معرفي ككل إلا من خارجه, أي بالاستناد إلى معطيات نظام معرفي آخر, بصورة صريحة أو ضمنية.

مغالطة معرفية...في مشروع نقد العقل العربي عند الجابري

مغالطة معرفية...في مشروع نقد العقل العربي عند الجابري
كتبه طارق الحمودي

قال الجابري في (بنية العقل العربي ص113و114):
 "التفكير انطلاقا من أصل يطلق عليه في الاصطلاح البياني اسم الاستنباط, وهو غير الاستنتاج deduction  المنطقي الذي يتجه فيه التفكير من مقدمات إلى نتائج تلزم عنها, كما هو الشأن في النظام المعرفي البرهاني...
أما التفكير انتهاء إلى أصل فهو عملية عقلية تتم في اتجاه معاكس ويطلق عليها في الاصطلاح البياني القياس قياس فرع على أصل أو غائب على شاهد, وهو غير القياس المنطقي الذي ينطلق فيه الفكر من مقدمتين أو أكثر يربط بينهما حد أوسط ليصل إلى نتيجة تلزم عنهما...".
قد بنى الجابري جزءا كبيرا من نظريته في نقد العقل العربي على هذا, على زعمه أن العقل البياني يعتمد على هذا النوع من القياس دون القياس الآخر , القياس البرهاني المنطقي, ويؤسفني أن أقول: كان هذا الزعم منه من أكبر أخطائه , فقد ارتكب مغالطة فكرية من الدرجة الأولى, وبيان هذا أن الأصوليين يستعملون أيضا القياس البرهاني, وهذا يعني إفساد نظرية التقسيم الجابري للأنظمة المعرفية إلى ثلاثة, وجعله النظام المعرفي البياني خاليا من القياس البرهاني.
يقول ابن تيمية رحمه الله في درء تعارض العقل والنقل (4/35/دار الكتب العلمية): "تنازع الناس في اسم القياس : هل هو حقيقة في قياس التمثيل مجاز في قياس الشمول ؟ كما يقوله أبو حامد الغزالي و أبو محمد المقدسي وغيرها أو هو حقيقة في قياس الشمول مجاز في قياس التمثيل ؟ كما يقوله أبو محمد بن حزم وغيره أو القياس حقيقة فيهما ؟ كما يقوله الجمهور" وزاد في الفتاوى (9/19): "وقال جمهور العلماء: بل هو حقيقة فيهما والقياس العقلي يتناولهما جميعا وهذا قول أكثر من تكلم في أصول الدين وأصول الفقه وأنواع العلوم العقلية وهو الصواب فإن حقيقة أحدهما هو حقيقة الآخر وإنما تختلف صورة الاستدلال" .
وقصده بقياس التمثيل قياس الاستدلال بالجزئي على الجزئي, وبقياس الشمول وهو المسمى بالقياس المنطقي القائم على المقدمتين والنتيجة الاستدلال بالكلي على الجزئي, وهو نفسه الاستدلال بعمومات الألفاظ العامة على ما يدخل تحتها...وهو قياس اصولي أيضا. فالقياس البرهاني أحد أنواع القياس الأصولي, وبهذا يتبين قدر الخبط الذي وقع فيه الجابري, حين زعم افتقار النظام المعرفي البياني إلى القياس البرهاني, وهذا يفسد عليه دعواه, ويثبت أن النظام المعرفي الأصولي برهاني كله كما في مجموع الفتاوى (9/20...وكل هذا كما يقول ابن تيمية في (إيضاح الدلالة في عموم الرسالة ص10) : " يرجع إلى تمثيل الشيء بنظيره وإدراج الجزئي تحت الكلي وذاك يسمى قياس التمثيل ؛ وهذا يسمى قياس الشمول وهما متلازمان فإن القدر المشترك بين الأفراد في قياس الشمول الذي يسميه المنطقيون الحد الأوسط هو القدر المشترك في قياس التمثيل الذي يسميه الأصوليون الجامع", فالخلاف لفظي بين الطائفتين...أو صوري كما مر.


الجمعة، 20 فبراير 2015

ظلم الجابري لابن حزم (02)

مغالطة جابرية أخرى في حق ابن حزم
كتبه طارق الحمودي

من أخطاء الجابري المتكررة في حق التراث الإسلامي وأهله  أنه نقل  في (نقد العقل العربي الجزء الأول ص310 و311) عن ابن حزم قوله : "مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرياسة والسلطان, مذهب أبي حنيفة...ومذهب مالك بن أنس عندنا....",وأحال على كتاب "ابن حزم" لأبي زهرة, والعبارة الحزمية مذكورة في جذوة المقتبس للحميدي (ص597و598/دار الغرب الإسلامي) التي رواها عنه .وقد طبعته الدار المصرية للتأليف سنة 1966م.وقبله بأكثر من عشر سنوات طبع الكتاب بتحقيق محمد بن تاويت الطنجي,وقد علق الجابري على كلام ابن حزم بقوله: "بدون شك,فإنه يعني أن مذهبه في حاجة إلى سلطان يقره ويفرضه, حتى لا يموت ويندثر".
يبدو منهج الإسقاط واضحا في كلام الجابري, فالتيار العلماني كان دائما مؤمنا بوجوب نشر مذهبه بالقوة والسلطان, وإن ادعى العكس.كيف سولت للجابري -المفكر المتنور -  نفسُه أن يدعي أن ابن حزم كان يريد فرض مذهبه بالقوة  "بدون شك".!!!..حشوما أسي الجابري.
قد سبق أن نبهت على مغالطة جابرية سابقة في حق ابن حزم حينما زعم أن ظاهريته كانت سياسية..وهنا يزعم الجابري أنه كان يريد فرض مذهبه الظاهري بقوة السلطان...وكأنه يريد أن يصور ابن حزم في صورة سياسي علماني يسعى لنصرة إيديولوجيته بقوة السلطة...وفي المثل عندنا في المغرب "الديب كيعاود غير على فعايلو"...وأمثال بني علمان..يصح فيهم قول ابن حزم..في تمام كلمته التي نقلها الجابري...: "والناس سراع إلى الدنيا والرياسة..."..!
تحياتي.

السبت، 31 يناير 2015

الغلو في التحليل السياسي للأحداث والظواهر.


كتبه طارق الحمودي
حينما يكتب مفكر..ذو أيديولوجية فكرسياسية...سيشرح كل شيء سياسيا...فالشافعي كتب الرسالة بدوافع سياسية...وحينما اختار الأمويون في الأندلس المذهب المالكي ..كان ذلك بدوافع سياسية...وحينما صنف علماء الحديث مصنفاتهم في السنة..كان ذلك بدوافع سياسية...ووووو!
هذا حال محمد عابد الجابري رحمه الله...غلب عليه التحليل السياسي على قراءاته الفكرية للتراث والتاريخ الإسلامي..وكأنه نوع من الإسقاط اليساري على التراث الإسلامي...ولو جعل السياسة مؤثرا جائزا لا واجبا...لهان الأمر...ولكن الجابري كان على مشارف أن يجعل دوافع جمع القرآن سياسية خالصة...بل لكان ربما جعل دوافع النبوة سياسية...ربما حالت بينه وبين ذلك موانع اجتماعية ونفسية...وربما وفاته...رحمه الله.
نعم..كانت السياسة حاضرة في القراءات الفكرية..وينبغي ذلك..لكنه لا يمكن أبدا أن يجعل لها الكلمة الأولى والأخيرة...وإلا فستكون هناك قراءات فاسدة ومشوِّهة للتاريخ والفكر...وظلم كبير للمؤثرات الأخرى...والتي كان لها حضور قوي جدا...وأحيانا حضور حصري في كثير من القضايا والأحداث...وعلى ذلك أدلة وشواهد كالذهب الإبريز...
أخطأ ماركس حينما شرح التاريخ بالجدلية الاجتماعية والاقتصادية..وأخطأ فرويد في تحليله النفسي لكل حالة وحادثة ...وأخطأ الجابري وغيره..في تفسيرهم لكل عطسة أو سعال بكون الدافع إليه سياسيا...فحينما تقرأ لهم..وتعد مشتقات كلمة (ساس) في مصنفاتهم تجدها تقرب من نسبة كلمة (الله) في القرآن....والحق بين الإفراط والتفريط...والإنصاف يقتضي أن يعطى لكل مؤثر حقه...فالمؤثر الفكري له محله وكذلك المؤثر التربوي والاجتماعي والشرعي والتاريخي والنفسي ..كلها مع المؤثر السياسي مؤثرات معتبرة نظريا وواقعيا.
سأعطي مثالا واحدا لهذا الغلو الذي وقع فيه الجابري
في ابن حزم...
وظاهرية ابن حزم...
هل تعتقدون أنه من الممكن منهجا وفكرا وتاريخا أن يقال : إن ظاهرية ابن حزم في الفقه ...
كان سببها..
السياسة..؟!
الجواب:...لا....
ولكن قالها الجابري.......ونص كلامه:
"إن ظاهرية ابن حزم إذن كانت موقفا سياسيا"...!!!!!!!!!!!!!!!
صراحة...يراودني إحساس بأن هذا الحكم من الجابري ..كان موقفا سياسيا..!!!

الأربعاء، 28 يناير 2015

ظلم الجابري ...للعقل الإسلامي


كتبه طارق الحمودي
من الظلم - الكثير - الحاصل من الجابري رحمه الله تعالى وغفر الله لنا وله للعقل الإسلامي زعمه أن "النظام المعرفي البرهاني دخل الثقافة العربية الإسلامية مع الترجمة"...ونبه إلى أن هذا النظام "يقوم على رؤية للعالم مبنية على الترابط السببي ويكرس منهاجا في إنتاج المعرفة يقوم على الانتقال من مقدمات إلى نتائج تلزم عنها منطقيا"...
وكأن النظام المعرفي الإسلامي كان غير برهاني..إلى أن تفضل علينا المعتزلة بإدخاله فيه..وتكرموا علينا بترجمة تراثه اليوناني إلى العربية حتى نرتفع إليه...
الذي يعرف الجابري..يعرف قصده من هذا...ولكن الجابري غلبا ما يقع ضحية نظرياته...ينتجها فتحكمه...لا يا جابري...النظام البرهاني نظام إسلامي أصيل..وربط النتائج بالمقدمات منهج قرآني ونبوي عتيق...
يتكامل قصد الجابري بهذا في تصويره نوعا من التصادم من جهة بين النظام المعرفي البرهاني المستورد..وبين النظام البياني في خطابات الوحي...هكذا تصور الجابري الحالة المعرفية للعقل الإسلامي...أو هكذا أراد أن يتصوره لغرض في نفس المنظر اليساري...وتصوير الجابري لهذا الصراع كان تصويرا بالفوتوشوب الأيديولوجي ...ولكن العين الخبيرة تكتشف سريعا التلاعب المنهجي فيه..فالصدام كان بين النظام البرهاني البياني الإسلامي...وبين المنطق الأرسطي وما يحوم حوله من خرافات الفكر اليوناني....هكذا هي الصورة كما أخدت بعدسات أفضل آلات التوصيف العلمي...وبدقة عالية...!
المشكلة أن الجابري صور الحالة بخياله..وكان بإمكانه تصويره بآلته...
مرة أخرى..يثبت تورط الجابري ...ومن غشنا فليس منا.