الأربعاء، 25 فبراير 2015

الخبر عند الجابري... بين الشك والظن

الخبر عند الجابري... بين الشك والظن
كتبه طارق الحمودي

من هذه المغالطات أنه فسر قول علماء الأصول: إن خبر الآحاد لا يفيد العلم ويفيد العمل , بأنه "لا يجب الاعتقاد الذي تسكن إليه النفس بل يفيد الظن فقط, ولذلك كان الشك فيه لا يعد إثما من الناحية الدينية" ص124.
وهذه مغالطة من العيار الثقيل, ولعلها تصل إلى درجة الكذب ,  فلا يقصد بالظن هنا الشك كما زعم الجابري - وهو استواء طرفي الإيجاب والسلب -, بل قصدهم غلبة الظن ورجحان جانب الإيجاب على السلب, الناتجين عن النظر والفكر والاستدلال وفق قواعد مسددة. والعلماء الذين ينسب إليهم الجابري هذا براء منه براءة الذئب من دم يوسف, فقد ذكر القرافي في نفائس الأصول (7/2920) أن خبر الواحد : "ما أفاد الظن " وأنه بقولنا "المفيد للظن خرج المشكوك فيه".
وقصد الجابري من إباحة الشك في أخبار الآحاد بدعوى أنها تفيد الظن , الإعداد النفسي لترك العمل بها, بإسقاط حجيتها, وهي دعوى ميتة, وطلقة  - كما يقول المصريون - "فشنك".





الخبر بين الصدق والكذب عند الجابري

الخبر, بين الصدق والكذب...عند الجابري!
كتبه طارق الحمودي

عرض الجابري منهج العلماء الشرعيين في قبول ورد الخبر بطريقة مخالفة للحقيقة..فزعم في تكوين العقل العربي أن "ما كان يشغل اهتمامهم ليس الصدق المنطقي, ولا حتى مطابقة مضمون الخبر للواقع, بل إن ما كان يهمهم أساسا هو صحته, أعني ثبت نسبته إلى من صدر عنه ودرجة هذه الصحة" ص116...وهو في هذا مقلد للمستشرقين والمنصرين المتعصبين واليهود الحاقدين الجهلة بالتراث الإسلامي,مثل جولدزيهر وكايتاني وجريا على طريقة زملائه في تقليدهم مثل أحمد أمين ومحمود أبو رية.
ويبدو أن الجابري كان يجهل حقيقة المنهج الحديثي الذي سماه أيضا "نظرية الخبر البيانية", وإلا فما فعله تدليس قبيح.
والصحيح أن من يسميهم الجابري (البيانيين) كانوا يهتمون بالصدقَيْن والكذبَيْن وبيان ذلك :
يعرف العلماء الصدق بأنه مطابقة الخبر للواقع, والكذب بأنه مخالفة الخبر للواقع, والقصد بالواقع هنا فيما يهمنا كون النبي صلى الله عليه وسلم قاله أو لا, ولتجنب هذا اشترط المحدثون العدالة ليأمنوا (الكذب العمد) والضبط ليأمنوا (الكذب الخطأ), ولأجل هذا كان الخبر ابتداء محتملا للصدق وللكذب على طريقة المناطقة, ومن ذلك أن لا يعارض الخبر في ظاهره الواقع, خلاف ما زعمه الجابري رحمه الله من أنهم لم يكونوا ولا يهتمون بالصدق المنطقي, فهذه مغالطة جابرية ظاهرة.
اشترط العلماء لقبول الخبر عدالة الراوي وضبطه واتصال سنده بأن يذكر كل راو من حدثه كما اشترطوا عدم العلة والشذوذ, والعلة عندهم الخطأ الذي يقع من الراوي الثقة على سبيل التوهم, فيقع في روايته خلل , وللعلماء طرق كثيرة لمعرفة وضع الحديث أو بطلانه , منها - مطابقة لما زعمه الجابري - مخالفته للشواهد الصحيحة المعتبرة, وقد سئل ابن القيم : "هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده؟" فأجاب عنه في كتاب سماه"نقد المنقول".
وقد قال الخطيب البغدادي في الكفاية (ص371/العلمية) : "لا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل", ويقصد العقل الفطري المشترك لا العقل الأهوائي. 
ووجه المغالطة في كلام الجابري أنه جعل اعتبار الصدق المنطقي مباينا لاعتبارالصدق اللغوي عند (البيانيين) كما يسميهم...بل فصلهما معا عن منهجهم !!!
والحق أن الصدق المنطقي طريقة من طرق تحقق الصدق اللغوي عندهم ممن تحقق الحديث والفقه...للحكم على الخبر قبولا وردا..!..فينظر العالم في السند باعتباره محدثا, وينظر إلى المتن باعتباره فقيها, فإذا اجتمع في العالم الواحد كونه فقيها ومحدثا في آن كان مؤهلا للنقد في السند والمتن معا, ولنقد المتن عند العلماء حكاية وقصة ممتعة, وأنصح بقراءة (نقد المتن بين صناعة المحدثين ومطاعن المستشرقين)  للدكتور نجم عبد الرحمن خلف, وهو في صفحات , وفيه ذكر لمصادر أوسع وبحوث أكثر دقة , والحديث في هذا طويل الذيل.
حينما يغلب على الباحث جاذبية إيديولوجية موجهة...ينحرف عن فلك الموضوعية...!, وقد أخطا الجابري مرة أخرى...!

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

أفعال الله بين العلة السببية والعلة الغائية

أفعال الله عند الجابري..بين السببية والغائية
كتبه طارق الحمودي

ناقش الجابري قضية تعليل أفعال الله تعالى بطريقة غريبة فاسدة, وعرضها بطريقة غير احترافية, وهو أمر قوى في نفسي القناعة بوجود خرق كثير في مشروع الجابري...خروق معرفية ومنهجية واسعة...تتسع على الرقع.
 .
 النص الأول:
يقول الجابري في (تكوين العقل العربي): "إذا قلنا إن أفعال الله معللة, فإن ذلك يعني أن إرادة الله ليست حرة حرية مطلقة بل موجهة وخاضعة لدوافع واعتبارات وأغراض الخ..مما يتنافى مع الكمال المطلق الذي يتصف به الله.
 .
  النص الثاني:
وقال: "إن القول بأن أفعال الله غير معللة معناه أنها لا ترمي إلى أي هدف ولا تصدر عن أية حكمة, والأفعال التي من هذا النوع لا يمكن تجنب وصفها بالعشوائية والعبث وغير ذلك من الصفات التي تتناقض مع فكرة الكمال الإلهي"
.
 النص الثالث:
وقال: "إذا نحن قلنا الأحكام الشرعية وهي فعل من أفعال الله أحكام معللة, انتهينا إلى نتيجة تفرض القول إنها غير معللة, وإذا قلنا إنها غير معللة انتهينا إلى نتيجة تفرض القول إنها معللة"
ثم قال: "نعم هنا إذن أمام نقيضة"
.
وبيان زلة الجابري أن يقال:
 إن العلة تطلق على معان , منها العلة السببية أو الفاعلية, وهي الموجدة للمسبب, سابقة عليه , وهي المنفية في حق الله تعالى, وهي المقصودة في النص الأول.
وتطلق العلة ويراد بها العلة الغائية وهي الحكمة والمقصد, وهي متأخرة عن الفعل ناتجة عنه, وهي الثابتة لله تعالى, وهي المقصودة في النص الثاني
فليس ثم تناقضا
لكن الجابري أوهم  التناقض بطريقة عرضه لخلاصة ما ذكره...
فكلمة (معللة)..المكررة في خلاصته في النص الثالث ...ليست بمعنى واحد...والجابري تقصد إيهام التطابق..فخلص إلى توهم التناقض...وهو تناقض وجد في عقله هو فقط.
.
فأفعال الله :
معللة ....بمعنى أن فيها حكمة ولها مقصد.
غير معللة.... أي غير ناتجة عن سبب قبلها موجب لها...!
وها قد أخطأ الجابري مرة أخرى...!

البرهان عند الجابري

البرهان عند الجابري

وقد يكون القياس مادته سفسطة..أو مسلمة أو مشهورة لا يقينية.

الاثنين، 23 فبراير 2015

القياس المنطقي..ليس قياسا!

قال الجابري :
يجب أن لا يغيب عن اذهاننا أنهذا ليس من القياس في شيء.ص138
يقول ابن تيمية رحمه الله في درء تعارض العقل والنقل (4/35/دار الكتب العلمية): "تنازع الناس في اسم القياس : هل هو حقيقة في قياس التمثيل مجاز في قياس الشمول ؟ كما يقوله أبو حامد الغزالي و أبو محمد المقدسي وغيرها أو هو حقيقة في قياس الشمول مجاز في قياس التمثيل ؟ كما يقوله أبو محمد بن حزم وغيره أو القياس حقيقة فيهما ؟ كما يقوله الجمهور" وزاد في الفتاوى (9/19): "وقال جمهور العلماء: بل هو حقيقة فيهما والقياس العقلي يتناولهما جميعا وهذا قول أكثر من تكلم في أصول الدين وأصول الفقه وأنواع العلوم العقلية وهو الصواب فإن حقيقة أحدهما هو حقيقة الآخر وإنما تختلف صورة الاستدلال"

القياس المنطقي..ليس قياسا!

قال الجابري : "يجب أن لا يغيب عن اذهاننا أن هذا ليس من القياس في شيء" التكوين ص
138
قياس الأولى..ليس قياس شمول ولا قياس تمثيل...مناهج البحث مصطفى حلمي

أنا أقيس..إذن أنا بياني

أنا أقيس... إذن أنا بياني!
كتبه طارق الحمودي

 يمكن القول إن التفكير البياني إنما هو ((بياني)) لأنه يقوم على ((القياس)) التكوين ص137.
وقال : "التفكير البياني يقوم أساسا على قياس فرع على أصل" ص113.

يحاول الجابري أن يوهم أن العلماء يهتمون بالقضر ة اللوزة لا باللوزة نفسها...والأصل ذريعة لمعرفة اساس الأحكام...فالعبرة بارتباط الحكم بالعلة, والاصل إنما هو محل لذلك...

الأحد، 22 فبراير 2015

ابت تيمية واستلهام ابن رشد

أما في المشرق العربي فقد ناضل فيه من أجل إعادة تأسيس البيان تأسيسا سلفيا جديدا, باستلهام ابن رشد خاصة الفقيه الشهير ابن تيمية.
التكوين ص488

البرهان الأرسطي ..الضحية

التكوين ص487.
لقد حصلت ابتداء من الغزالي إذن تداخلات بين الحقول العرفية الثلاثة البياني والعرفاني والبرهاني, وكان البرهان هو الضحية...

الاستبداد..بين سلطة السياسة وسلطة المعرفة

تكوين ص135.

الخبر والإجماع


زعم الجابري أن دليل وجوب العمل بخبر الآحاد المستوفي لشروط القبول إجماع الصحابة على العمل به, ودليل حجية الإجماع خبر لا تجتمع أمتي, وهو خبر آحاد, فلزم الدور...
وهذا خطأ منهجي ...فأدلة حجية خبر الآحاد ووجوب العمل بها تنحصر كما قد يتوهم من كلام الجابري في الإجماع, بل أدلتهأوسع, قال الفخر الرازي في المحصول (مع النفائس /ص2911): "لنا النص والإجماع والسنة المتواترة والقياس والمعقول", فالإجماع سدس الأدلة !!!
وهذه مغالطة أخرى للجابري.

السبت، 21 فبراير 2015

مناقشة نظام معرفي بآخر

قال في التكوين ص239:
لا يمكن مناقشة نظام معرفي ككل إلا من خارجه, أي بالاستناد إلى معطيات نظام معرفي آخر, بصورة صريحة أو ضمنية.

مغالطة معرفية...في مشروع نقد العقل العربي عند الجابري

مغالطة معرفية...في مشروع نقد العقل العربي عند الجابري
كتبه طارق الحمودي

قال الجابري في (بنية العقل العربي ص113و114):
 "التفكير انطلاقا من أصل يطلق عليه في الاصطلاح البياني اسم الاستنباط, وهو غير الاستنتاج deduction  المنطقي الذي يتجه فيه التفكير من مقدمات إلى نتائج تلزم عنها, كما هو الشأن في النظام المعرفي البرهاني...
أما التفكير انتهاء إلى أصل فهو عملية عقلية تتم في اتجاه معاكس ويطلق عليها في الاصطلاح البياني القياس قياس فرع على أصل أو غائب على شاهد, وهو غير القياس المنطقي الذي ينطلق فيه الفكر من مقدمتين أو أكثر يربط بينهما حد أوسط ليصل إلى نتيجة تلزم عنهما...".
قد بنى الجابري جزءا كبيرا من نظريته في نقد العقل العربي على هذا, على زعمه أن العقل البياني يعتمد على هذا النوع من القياس دون القياس الآخر , القياس البرهاني المنطقي, ويؤسفني أن أقول: كان هذا الزعم منه من أكبر أخطائه , فقد ارتكب مغالطة فكرية من الدرجة الأولى, وبيان هذا أن الأصوليين يستعملون أيضا القياس البرهاني, وهذا يعني إفساد نظرية التقسيم الجابري للأنظمة المعرفية إلى ثلاثة, وجعله النظام المعرفي البياني خاليا من القياس البرهاني.
يقول ابن تيمية رحمه الله في درء تعارض العقل والنقل (4/35/دار الكتب العلمية): "تنازع الناس في اسم القياس : هل هو حقيقة في قياس التمثيل مجاز في قياس الشمول ؟ كما يقوله أبو حامد الغزالي و أبو محمد المقدسي وغيرها أو هو حقيقة في قياس الشمول مجاز في قياس التمثيل ؟ كما يقوله أبو محمد بن حزم وغيره أو القياس حقيقة فيهما ؟ كما يقوله الجمهور" وزاد في الفتاوى (9/19): "وقال جمهور العلماء: بل هو حقيقة فيهما والقياس العقلي يتناولهما جميعا وهذا قول أكثر من تكلم في أصول الدين وأصول الفقه وأنواع العلوم العقلية وهو الصواب فإن حقيقة أحدهما هو حقيقة الآخر وإنما تختلف صورة الاستدلال" .
وقصده بقياس التمثيل قياس الاستدلال بالجزئي على الجزئي, وبقياس الشمول وهو المسمى بالقياس المنطقي القائم على المقدمتين والنتيجة الاستدلال بالكلي على الجزئي, وهو نفسه الاستدلال بعمومات الألفاظ العامة على ما يدخل تحتها...وهو قياس اصولي أيضا. فالقياس البرهاني أحد أنواع القياس الأصولي, وبهذا يتبين قدر الخبط الذي وقع فيه الجابري, حين زعم افتقار النظام المعرفي البياني إلى القياس البرهاني, وهذا يفسد عليه دعواه, ويثبت أن النظام المعرفي الأصولي برهاني كله كما في مجموع الفتاوى (9/20...وكل هذا كما يقول ابن تيمية في (إيضاح الدلالة في عموم الرسالة ص10) : " يرجع إلى تمثيل الشيء بنظيره وإدراج الجزئي تحت الكلي وذاك يسمى قياس التمثيل ؛ وهذا يسمى قياس الشمول وهما متلازمان فإن القدر المشترك بين الأفراد في قياس الشمول الذي يسميه المنطقيون الحد الأوسط هو القدر المشترك في قياس التمثيل الذي يسميه الأصوليون الجامع", فالخلاف لفظي بين الطائفتين...أو صوري كما مر.


الجمعة، 20 فبراير 2015

ظلم الجابري لابن حزم (02)

مغالطة جابرية أخرى في حق ابن حزم
كتبه طارق الحمودي

من أخطاء الجابري المتكررة في حق التراث الإسلامي وأهله  أنه نقل  في (نقد العقل العربي الجزء الأول ص310 و311) عن ابن حزم قوله : "مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرياسة والسلطان, مذهب أبي حنيفة...ومذهب مالك بن أنس عندنا....",وأحال على كتاب "ابن حزم" لأبي زهرة, والعبارة الحزمية مذكورة في جذوة المقتبس للحميدي (ص597و598/دار الغرب الإسلامي) التي رواها عنه .وقد طبعته الدار المصرية للتأليف سنة 1966م.وقبله بأكثر من عشر سنوات طبع الكتاب بتحقيق محمد بن تاويت الطنجي,وقد علق الجابري على كلام ابن حزم بقوله: "بدون شك,فإنه يعني أن مذهبه في حاجة إلى سلطان يقره ويفرضه, حتى لا يموت ويندثر".
يبدو منهج الإسقاط واضحا في كلام الجابري, فالتيار العلماني كان دائما مؤمنا بوجوب نشر مذهبه بالقوة والسلطان, وإن ادعى العكس.كيف سولت للجابري -المفكر المتنور -  نفسُه أن يدعي أن ابن حزم كان يريد فرض مذهبه بالقوة  "بدون شك".!!!..حشوما أسي الجابري.
قد سبق أن نبهت على مغالطة جابرية سابقة في حق ابن حزم حينما زعم أن ظاهريته كانت سياسية..وهنا يزعم الجابري أنه كان يريد فرض مذهبه الظاهري بقوة السلطان...وكأنه يريد أن يصور ابن حزم في صورة سياسي علماني يسعى لنصرة إيديولوجيته بقوة السلطة...وفي المثل عندنا في المغرب "الديب كيعاود غير على فعايلو"...وأمثال بني علمان..يصح فيهم قول ابن حزم..في تمام كلمته التي نقلها الجابري...: "والناس سراع إلى الدنيا والرياسة..."..!
تحياتي.