الخبر, بين الصدق والكذب...عند الجابري!
كتبه طارق الحمودي
كتبه طارق الحمودي
عرض الجابري منهج العلماء الشرعيين في قبول ورد الخبر بطريقة مخالفة للحقيقة..فزعم في تكوين العقل العربي أن "ما كان يشغل اهتمامهم ليس الصدق المنطقي, ولا حتى مطابقة مضمون الخبر للواقع, بل إن ما كان يهمهم أساسا هو صحته, أعني ثبت نسبته إلى من صدر عنه ودرجة هذه الصحة" ص116...وهو في هذا مقلد للمستشرقين والمنصرين المتعصبين واليهود الحاقدين الجهلة بالتراث الإسلامي,مثل جولدزيهر وكايتاني وجريا على طريقة زملائه في تقليدهم مثل أحمد أمين ومحمود أبو رية.
ويبدو أن الجابري كان يجهل حقيقة المنهج الحديثي الذي سماه أيضا "نظرية الخبر البيانية", وإلا فما فعله تدليس قبيح.
والصحيح أن من يسميهم الجابري (البيانيين) كانوا يهتمون بالصدقَيْن والكذبَيْن وبيان ذلك :
يعرف العلماء الصدق بأنه مطابقة الخبر للواقع, والكذب بأنه مخالفة الخبر للواقع, والقصد بالواقع هنا فيما يهمنا كون النبي صلى الله عليه وسلم قاله أو لا, ولتجنب هذا اشترط المحدثون العدالة ليأمنوا (الكذب العمد) والضبط ليأمنوا (الكذب الخطأ), ولأجل هذا كان الخبر ابتداء محتملا للصدق وللكذب على طريقة المناطقة, ومن ذلك أن لا يعارض الخبر في ظاهره الواقع, خلاف ما زعمه الجابري رحمه الله من أنهم لم يكونوا ولا يهتمون بالصدق المنطقي, فهذه مغالطة جابرية ظاهرة.
اشترط العلماء لقبول الخبر عدالة الراوي وضبطه واتصال سنده بأن يذكر كل راو من حدثه كما اشترطوا عدم العلة والشذوذ, والعلة عندهم الخطأ الذي يقع من الراوي الثقة على سبيل التوهم, فيقع في روايته خلل , وللعلماء طرق كثيرة لمعرفة وضع الحديث أو بطلانه , منها - مطابقة لما زعمه الجابري - مخالفته للشواهد الصحيحة المعتبرة, وقد سئل ابن القيم : "هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده؟" فأجاب عنه في كتاب سماه"نقد المنقول".
وقد قال الخطيب البغدادي في الكفاية (ص371/العلمية) : "لا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل", ويقصد العقل الفطري المشترك لا العقل الأهوائي.
ووجه المغالطة في كلام الجابري أنه جعل اعتبار الصدق المنطقي مباينا لاعتبارالصدق اللغوي عند (البيانيين) كما يسميهم...بل فصلهما معا عن منهجهم !!!
والحق أن الصدق المنطقي طريقة من طرق تحقق الصدق اللغوي عندهم ممن تحقق الحديث والفقه...للحكم على الخبر قبولا وردا..!..فينظر العالم في السند باعتباره محدثا, وينظر إلى المتن باعتباره فقيها, فإذا اجتمع في العالم الواحد كونه فقيها ومحدثا في آن كان مؤهلا للنقد في السند والمتن معا, ولنقد المتن عند العلماء حكاية وقصة ممتعة, وأنصح بقراءة (نقد المتن بين صناعة المحدثين ومطاعن المستشرقين) للدكتور نجم عبد الرحمن خلف, وهو في صفحات , وفيه ذكر لمصادر أوسع وبحوث أكثر دقة , والحديث في هذا طويل الذيل.
حينما يغلب على الباحث جاذبية إيديولوجية موجهة...ينحرف عن فلك الموضوعية...!, وقد أخطا الجابري مرة أخرى...!
والصحيح أن من يسميهم الجابري (البيانيين) كانوا يهتمون بالصدقَيْن والكذبَيْن وبيان ذلك :
يعرف العلماء الصدق بأنه مطابقة الخبر للواقع, والكذب بأنه مخالفة الخبر للواقع, والقصد بالواقع هنا فيما يهمنا كون النبي صلى الله عليه وسلم قاله أو لا, ولتجنب هذا اشترط المحدثون العدالة ليأمنوا (الكذب العمد) والضبط ليأمنوا (الكذب الخطأ), ولأجل هذا كان الخبر ابتداء محتملا للصدق وللكذب على طريقة المناطقة, ومن ذلك أن لا يعارض الخبر في ظاهره الواقع, خلاف ما زعمه الجابري رحمه الله من أنهم لم يكونوا ولا يهتمون بالصدق المنطقي, فهذه مغالطة جابرية ظاهرة.
اشترط العلماء لقبول الخبر عدالة الراوي وضبطه واتصال سنده بأن يذكر كل راو من حدثه كما اشترطوا عدم العلة والشذوذ, والعلة عندهم الخطأ الذي يقع من الراوي الثقة على سبيل التوهم, فيقع في روايته خلل , وللعلماء طرق كثيرة لمعرفة وضع الحديث أو بطلانه , منها - مطابقة لما زعمه الجابري - مخالفته للشواهد الصحيحة المعتبرة, وقد سئل ابن القيم : "هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده؟" فأجاب عنه في كتاب سماه"نقد المنقول".
وقد قال الخطيب البغدادي في الكفاية (ص371/العلمية) : "لا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل", ويقصد العقل الفطري المشترك لا العقل الأهوائي.
ووجه المغالطة في كلام الجابري أنه جعل اعتبار الصدق المنطقي مباينا لاعتبارالصدق اللغوي عند (البيانيين) كما يسميهم...بل فصلهما معا عن منهجهم !!!
والحق أن الصدق المنطقي طريقة من طرق تحقق الصدق اللغوي عندهم ممن تحقق الحديث والفقه...للحكم على الخبر قبولا وردا..!..فينظر العالم في السند باعتباره محدثا, وينظر إلى المتن باعتباره فقيها, فإذا اجتمع في العالم الواحد كونه فقيها ومحدثا في آن كان مؤهلا للنقد في السند والمتن معا, ولنقد المتن عند العلماء حكاية وقصة ممتعة, وأنصح بقراءة (نقد المتن بين صناعة المحدثين ومطاعن المستشرقين) للدكتور نجم عبد الرحمن خلف, وهو في صفحات , وفيه ذكر لمصادر أوسع وبحوث أكثر دقة , والحديث في هذا طويل الذيل.
حينما يغلب على الباحث جاذبية إيديولوجية موجهة...ينحرف عن فلك الموضوعية...!, وقد أخطا الجابري مرة أخرى...!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق