أفعال الله عند الجابري..بين السببية والغائية
كتبه طارق الحمودي
ناقش الجابري قضية تعليل أفعال الله تعالى بطريقة غريبة فاسدة, وعرضها بطريقة غير احترافية, وهو أمر قوى في نفسي القناعة بوجود خرق كثير في مشروع الجابري...خروق معرفية ومنهجية واسعة...تتسع على الرقع.
.
النص الأول:
يقول الجابري في (تكوين العقل العربي): "إذا قلنا إن أفعال الله معللة, فإن ذلك يعني أن إرادة الله ليست حرة حرية مطلقة بل موجهة وخاضعة لدوافع واعتبارات وأغراض الخ..مما يتنافى مع الكمال المطلق الذي يتصف به الله.
.
النص الثاني:
وقال: "إن القول بأن أفعال الله غير معللة معناه أنها لا ترمي إلى أي هدف ولا تصدر عن أية حكمة, والأفعال التي من هذا النوع لا يمكن تجنب وصفها بالعشوائية والعبث وغير ذلك من الصفات التي تتناقض مع فكرة الكمال الإلهي"
.
النص الثالث:
وقال: "إذا نحن قلنا الأحكام الشرعية وهي فعل من أفعال الله أحكام معللة, انتهينا إلى نتيجة تفرض القول إنها غير معللة, وإذا قلنا إنها غير معللة انتهينا إلى نتيجة تفرض القول إنها معللة"
ثم قال: "نعم هنا إذن أمام نقيضة"
.
وبيان زلة الجابري أن يقال:
إن العلة تطلق على معان , منها العلة السببية أو الفاعلية, وهي الموجدة للمسبب, سابقة عليه , وهي المنفية في حق الله تعالى, وهي المقصودة في النص الأول.
وتطلق العلة ويراد بها العلة الغائية وهي الحكمة والمقصد, وهي متأخرة عن الفعل ناتجة عنه, وهي الثابتة لله تعالى, وهي المقصودة في النص الثاني
فليس ثم تناقضا
لكن الجابري أوهم التناقض بطريقة عرضه لخلاصة ما ذكره...
فكلمة (معللة)..المكررة في خلاصته في النص الثالث ...ليست بمعنى واحد...والجابري تقصد إيهام التطابق..فخلص إلى توهم التناقض...وهو تناقض وجد في عقله هو فقط.
.
فأفعال الله :
معللة ....بمعنى أن فيها حكمة ولها مقصد.
غير معللة.... أي غير ناتجة عن سبب قبلها موجب لها...!
وها قد أخطأ الجابري مرة أخرى...!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق