الخبر عند الجابري... بين الشك والظن
كتبه طارق الحمودي
من هذه المغالطات أنه فسر قول علماء الأصول: إن خبر الآحاد لا يفيد العلم ويفيد العمل , بأنه "لا يجب الاعتقاد الذي تسكن إليه النفس بل يفيد الظن فقط, ولذلك كان الشك فيه لا يعد إثما من الناحية الدينية" ص124.
وهذه
مغالطة من العيار الثقيل, ولعلها تصل إلى درجة الكذب , فلا يقصد بالظن
هنا الشك كما زعم الجابري - وهو استواء طرفي الإيجاب والسلب -, بل قصدهم
غلبة الظن ورجحان جانب الإيجاب على السلب, الناتجين عن النظر والفكر
والاستدلال وفق قواعد مسددة. والعلماء
الذين ينسب إليهم الجابري هذا براء منه براءة الذئب من دم يوسف, فقد ذكر
القرافي في نفائس الأصول (7/2920) أن خبر الواحد : "ما أفاد الظن " وأنه بقولنا "المفيد للظن خرج المشكوك فيه".
وقصد الجابري من إباحة الشك في أخبار الآحاد
بدعوى أنها تفيد الظن , الإعداد النفسي لترك العمل بها, بإسقاط حجيتها, وهي دعوى ميتة, وطلقة - كما يقول المصريون - "فشنك".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق