الاثنين، 6 أبريل 2015

الجابري..والخرافتان (أمر معاوية بلعن علي, وقتله لحجر بن عدي لامتناعه عن ذلك)!

 الجابري..والخرافتان
 (أمر معاوية بلعن علي, وقتله لحجر بن عدي لامتناعه عن ذلك)!
 نبه عليه طارق الحمودي
- - - - حينما نصح علماؤنا بالكف عن الخوض فيما كان بين الصحابة من خلاف, لم يكن قصدهم التستر على شيء, بل كان منعا موضوعيا مغلفا بشفقة ورحمة, فالخائض في مثل هذه الأمور يحتاج إلى علم (منهج في قبول ورد الأخبار,منهج في قراء التاريخ) وعدل (بالنظر إلى الحسنة والسيئة  والترجيح بينهما), وقد كان ممن لم يأخذوا بالنصيحة, أن تكلموا في ذلك , بجهل , أوب ظلم, أوب هما معا, وهو الأقبح.
- - - -
لقد نال معاوية بن أبي سفيان الحظ الأكبر من الظلم ممن يحسبون على السنة, بله الشيعة بفرقهم كلها,وكان ممن تورط في ذلك الأستاذ الجابري.
لو كان غير الجابري لكان الأمر أهون, لكن خوض الجابري في هذه المساحة من التاريخ له أيبابه ودوافعه...الأيديولوجية...والسياسية.
- - - -
يذكر الجابري كغيره أن معاوية أمر بلعن علي ( كما في المثقفون) , وأنه كان يرهب من يخالفه في ذلك, بل إنه قتل حجر بن عدي ومن معه لأنهم امتنعوا عن لعن علي فزعم الجابري أن معاوية أمر بـ : "ذم علي بن أبي طالب ولعنه وتجريمه "..وزعم في خصوص حجر بن عدي وأصحابه أنهم :"لما وصلوا إلى دمشق طلب منهم التراجع عن موقفهم, ولعن علي والترحم على عثمان, ومارس عليهم صنوفا من الإرهاب والتعذيب, فتراجع من تراجع منهم, وصمد حجر بن عدي في سبعة من أصحابه, فأمر معاوية بقتلهم فقتلوا"
وأصفق للجابري لهذه القدرة على الإخراج ...حتى أن من يقرأ هذا سيصيح في غضب..."لعنة الله على معاوية"...ولكن...!
خرافة أمر معاوية بلعن علي من روايات أبي مخنف وهو رافضي  متكلم فيه من جهة عدالته...وكان يجب على الجابري وجوبا منهجيا أن يكون على حذر من الروايات المؤدلجة والمسيسة...ولعله لا يعرف أنها من روايته...فلم يكن الجابري محدثا أو مؤرخا محققا.
- - - -
 لم يكن سبب قتل معاوية لحجر بن عدي لأجل امتناعه من لعن علي إذن,كما زعم الجابري وغيره, وإن كان الجابري آثم لأنه معدود من البالحثين , بل لأمر آخر ..
فبعد تنازل السيد الحسن بن علي رضي الله عنه لمعاوية رضي الله عنه عن الحكم اجتمع الناس على أمير واحد, وسمي عام التنازل عام الجماعة, واطمأن الناس إلى الاستقرار لحفظ الدماء والأموال والأعراض, على أمنها القويم كما يقال اليوم, وبلغت الرسالة إلى الدول الاكافرة المجاورة المترقبة لفرصة مناسبة ,وكان حجر بن عدي معارضا لتنازل الحسن قبل التنازل ...وبعده..وكان بذلك يسعى قاصدا أو غير قاصد علنا لإثارة خلاف وقى الله المسلمين شره بتنازل الحسن الإمام العاقل الذي آثر المصلحة العامة على حقه.
 - - - -
لم يكن من معاوية أما هذا إلا أن عرض أمر حجر بن عدي وأمر أصحابه على الكبار من العقلاء والحكماء كعمرو بن الأسود العنسي المخضرم وأبي مسلم الخولاني الذي لم تحرقه نار الأسود العنسي وعبد الله بن أسد القسري, ولكنهم خيروه بين العقوبة والعفو, لكن معاوية اختار العقوبة (1)..بل أشدها وهي القتل جريا على قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم : "من أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع, فاضربواه بالسيف كائنا من كان" ومثله  عنده أيضا قوله : "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم, أو يفرق جماعتكم فاقتلوه"وله شواهد...وكان له في السجن أو قريب منه مندوحة عن القتل, لكنه قتله, وأنكرت عليه عائشة ذلك, وأبدى ندمه بعدها.
- - - -
ودون الخوض في التفاصيل...أقول: رحم الله الجابري..فقد قضى بغير مقتضى العلم والعدل في حق معاوية بن أبي سفيان..ومن كان معه من حكماء المسلمين..., وقاضيان في النار ...وقاض في الجنة.
- - - - (1) رواها صالح بن أحمد في (مسائل أحمد/2/328إلى 330) بإسناد حسن, تحت عنوان (قتل معاوية حجر بن عدي وأصحابه)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق