السبت، 4 أبريل 2015

انتصار الجابري للخرافة العلمية...إذا كانت فلسفة يونانية!

انتصار الجابري للخرافة العلمية...إذا كانت فلسفة يونانية!
نبه عليه طارق الحمودي
- - - - - 
قد يتفهم انحراف الجابري عن مقتضى العقل المجرد أحيانا...لكن مصيبة المصائب أن تجد الجابري صاحب المشورع العقلاني ...بسبب انغماسه في شخصية ابن رشد, والاستماتة في تحسين صورته, وتلميع دعوته, لكونه أس مشروعه الحداثي يقع في مساندة خرافة علمية...لا لسبب وجيه علمي...بل لأنها من المنظومة الفلسفية اليونانية التامة التي تشربها أس مشروعه ابن رشد.
- - - - - 
كان جالينوس اليوناني قد زعم بأن الشمس لا تذبل , واحتج بأنها لو كانت تذبل لظهر نقصها للمعاين لها, فانتقد الغزالي ذلك في تهافت الفلاسفة محتجا بأننا لا نستطيع رؤية النقص لكبر حجمها وبعدها عنا, لكن ابن رشد آثر الدفاع عن جالينوس في تهافت التهافت.
 - - - -
الصادم أن ينبري الجابري للدفاع عن جالينوس..لأن ابن رشد تورط في الدفاع عنه...فقال:
"الشمس ليست معزولة عن العالم,بل لها تأثير على الكواكب,ومنها الأرض, فلو حصل ذبول لم تستطع الأرصاد تقدير حجمه, لانعكست آثاره مع ذلك على العالم..."
وهو بهذا يرد على الغزالي بأنه وإن لم نتمكن من ملاحظة التغير بالأرصاد, فسنلاحظه في تغير تأثيرها على الأرض مثلا...فورط الجابري نفسه فيما لا يحسنه, وهو يقلد ابن رشد في المناقشات الطبيعية..ويتابع قائلا:
"إن العالم من المنظور الفلسفي اليوناني كل مترابط, كله ترتيب ونظام, وكل تغير يطرأ على جزء منه لا بد أن ينعكس على الكل"
- - - - 
ثم يلجأ الجابري إلى قدرته المعروفة على ظلم خصمه, فيجد لجالينوس وابن رشد وجها لاختيارهما الخرافة, ويحتقر مذهب الغزالي , فيقول:
 "القول بأن الشمس لا تذبل للاعتبارات التي ذكرنا يبقى قولا ترجيحيا وليس برهانيا...أما افتراضات الغزالي فهي افتراضات ذهنية تقوم على التجويز وهو المبدأ الأشعري المعروف".
وهو في هذا يعيد صياغة ما قاله ابن رشد..بالتمام والكمال..بلغة مختلفة فقط..وهو ما كنت نبهت عليه في بعض المقالات من أن الجابري كان مغرما بتقمص شخصية ابن رشد والتكلم بلسانها أو العكس.
 - - - -
هكذا يلتف الجابري حول المعطيات العلمية الحديثة , ويصر على الترافع دفعا عن الفلسفة اليونانية بخرافاتها.
 - - - -
وقد أثبت العلم الحديث صدق مذهب الغزالي, وقد كتب في ذلك الدكتور محمد باسل الطائي وهو أستاذ الفيزياء في جامعة اليرموك بالأردن فصلا ممتعا وقويا ضمن مشاركته في الندوة الدولية التي أقيمت في الرباط سنة 1430هـ 2010 م والتي نظمتها الرابطة المحمدية للعلماء بعنوان :"تاريخ العلوم في الإسلام", وقد طبعت أعمال الندوة في مجلدين, وينظر عمل الدكتور في الجزء الأول (من ص337إلى 366).وقد نشر المقال مع شيء من الاختلاف في مجلة دراسات التي تصدرها عمادة البحث العلمي في الجامعة الأردنية في المجلد 33 العدد 2 من الصفحة 248 إلى 254 , وفيها يزيد الطائي على ما كتبه قائلا في حق الجابري: "الكاتب يستغفل القارئ..."
- - - -  - 
ولا أفوت الفرصة للتنبيه على أن ما زعمه الجابري من أن الغزالي اعتمد في قوله بذبول الشمس على مبدأ التجويز عند الأشاعرة كان خطأ علميا , فالذي اعتمد عليه الغزالي إنما هو نظرية استمرار الخلق,وعدم بقاء العرض زمانين, وقبل ذلك ولا بد على ما استقر في علمه مما ذكره الله تعالى في القرآن الكريم من أنها ستكور, وقد فسر العلماء ذلك كما قال ابن كثير  :
" جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فرمى بها، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها "
وهذا يعني أن التراث الإسلامي تغلب بجدارة على الفلسفة الرشدية اليونانية...بالنقل والعقل, وتورط الجابري رحمة الله عليه في مغالطة من العيار الثقيل...مغالطة مفادها...تقديم الخرافة اليونانية على الحداثة العلمية الفيزيائية..

الخميس، 2 أبريل 2015

نعم ...كان الجابري يخطئ في العربية..مثل غيره!

نعم ...كان الجابري يخطئ في العربية..مثل غيره!
نبه عليه طارق الحمودي
لا يختلف منصفان في القيمة الفكرية للأستاذ الجابري رحمه الله, لكن المؤسف أن تجد من يغلو فيه..
كان الجابري يخطئ في اللغة العربية..كما يخطئ غالبنا...كان كغيره...ممن دخلت العجمة لسانهم..ويخطئ أخطاءا ظاهرة ...وثقيلة..
فمن كان يريد إنصاف الأستاذ الجابري فليحرص على أن يزن كلامه..ويضعه في موضعه..دون إفراط ولا تفريط..
فرحم الله الجابري...فقد استفدنا منه جملة أمور...
لكنه..كان يلحن في ..الكتابة....وهو أشد من اللحن في الكلام
من أمثلة ذلك ..
قوله في كتابه [ابن رشد سيرة وفكر] :
"فإن بين أيدينا في المقابل وصفٌ مفصلٌ" والصواب "وصفا مفصلا" .
وقوله :
"لقد كان يراهما مظهران لحقيقة واحدة" والصواب "مظهرين" .
وقوله :
"لأن المقدمتين صادقتين يقينيتين" والصواب "صادقتان يقينيتان".
وقوله في نقد العقل (2/388) : "الكليات الخمس", والصواب الكليات الخمسة لأنها نعت لجمع مؤنث سالم.
.
ليس قصدي من هذا... الطعنُ في الجابري..بل الطعن في الغلو فيه...والتنبيه على أن الضعف في العربية ينتج سوء فهم للنصوص والأقوال...ولذلك لا يجوز الاستهانة بهذه الأمور...
إذن ...قد كان الجابري يخطئ في العربية...وجلنا ذاك الرجل.
رحم الله الجابري

الخميس، 12 مارس 2015

الجابري..بين مقاطعة التراث الإسلامي..وتقديس الفكر الغربي.



الجابري..بين مقاطعة التراث الإسلامي..وتقديس الفكر الغربي.
كتبه طارق الحمودي
من الأمور التي صدمتني في الجابري رحمه الله, وأنا (أقرؤه) من خلال (قراءته) لابن رشد, أنه كان يحاول أن (يتحدث بلسان ابن رشد), أو أن (يتحدث نيابة عن ابن رشد), فقد كنت في بعض الأحيان... لا أفرق بينهما...
الذي صدمني في ذلك, أنني فوجئت بصورة غريبة تتشكل أمامي وأنا أستعرض مشروع الجابري وأركانه الأربعة...مقاطعة التراث الإسلامي, وتقديس الفكر الغربي, وآلة المقاطعة والتقديس..وهي ابن رشد...والقاطع...وأقصد الجابري نفسه.
أما أن يكون ابن رشد ممن قاطعوا التراث الإسلامي...فلا..فالجابري نفسه لم يستطع أن يجعله أداة قطيعة معرفية, فقد وجد بينه وبين ابن رشد الفيلسوف ...ابن رشد الفقيه...صاحب بداية المجتهد ونهاية المقتصد...ولذلك قبل وجهي عملة (ابن رشد) على كره, وحاول أن يجعل ابن رشد الفقيه - وهو يكتب (فقها)- فيلسوفا أيضا...فيقول في بداية المجتهد ونهاية المقتصد : "كتاب لا يستطيع كتابته إلا عقل فيلسوف"...فلم يكن يطيق الحضور الفقهي في شخصيته التي اختارها لتكون حاملة مشروع القطيعة..والتقديس... وقداضطر الجابري بسبب ذلك لأن يقوم بنفسه بدور الآلة القاطعة...أما تقديس الفكر الغربي...فأمر لست أدعيه على الجابري أو ابن رشد..فقد كان الجابري حريصا على ذلك...وهو يتحدث بلسان ابن رشد..ويختبئ خلفه كما فعل أفلاطون وهو يعرض فكره من خلال أستاذه سقراط جاعلا إياه طرفا في حوارات جدلية.لقد كان أرسطو الأنموذج الضروري لممثل الفكرالغربي..إذ كان أنموذج ابن رشد نفسه...ولذلك ستجد الجابري يعظم ابن رشد..الذي عظم أرسطو...ومن اللازم ..برهانا... أن يكون الجابري معظما لأرسطو...وقد حاول أن يصرح بذلك...!
هذا ما سعى ويسعى إليه الحداثيون...بركوب شخصية ابن رشد...مقاطعة التراث الإسلامي...ثم عرض الفكر الغربي(الحكيم) بدلا عنه..كما فعل ابن رشد - على زعمهم - حينما جعل همه ...شرح فكر أرسطو...الذي كان يراه فكرا (تاما) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه..فلا يحتاج إلى إتمامه...لأنه كلام فيلسوف ...حكيم...غربي.فقال في تلخيص الآثار العلوية لأرسطو (ص146):"ليس في أقاويل أرسطو شيء يحتاج إلى تتميم", بل كان يرى أن الله خصه بالكمال الإنساني...خصه دون غيره..فقال في تلخيص الآثار العلوية (ص145): "سبحان الذي خصه بالكمال الإنساني ", وحاول الجابري - وهو يرى أنموذجه يوقعه في حرج -أن يمحو قبح هذه العبارة بسفسطة واضحة...وعبثا حاول...فالأمر واضح لا يمكن دفعه...فإنه قال : "خصه" ولم يُبَعِّض!

فابن رشد عند الجابري...ممثل الحداثة التغريبية العربية...
وأرسطو عنده...ممثل الفكر والثقافة الغربية..التنويرية...
والجابري...يدعو إلى أن نكون مع الفكر الغربي اليوم...كما كان ابن رشد مع أرسطو...
في (الكرموس...!)
في كل مرة...يظهر لي ..خرم (جرم) جديد...كبيييير... في مشروع الجابري ..رحمه الله.

الأربعاء، 4 مارس 2015

خاب ظني في الجابري...مرة أخرى

خاب ظني في الجابري...مرة أخرى
كتبه طارق الحمودي
كان الجابري رحمه الله ...مغلوبا بـ(تسييس) المواقف والمذاهب والأحداث, وقد سبق وأشرت إلى شيء من غلوه في ذلك, في خصوص ابن حزم رحمه الله ومذهبه الظاهري, وقد ارتكب نفس الأمر مع الشافعي رحمه الله وآخرين, ومثل هذا قد يهون لو اطرد موقفه من كثير من الشخصيات العلمية الإسلامية, لكنك تفاجأ بتغير في (سياسته) التي جرى عليها...فإنه حينما أراد عرض ابن رشد...- الفيلسوف...الحكيم...صاحب المشروع الإصلاحي التصحيحي كما يزعم الجابري...الذي لا يمكن الولوج إلى النهضة في العالم الإسلامي إلا من جهته - عرضه بطريقة تبعده عن تهمة (سياسية المواقف) , فقد حاول الجابري وهو يتحدث عنه ويقدمه للقراء في كتابه (ابن رشد سيرة وفكر) أن يقدمه في صورة جميلة راقية....
من محاولاته الغريبة والمثيرة للاستغراب...مع ابتسامة خفيفة...قوله وهو يتحدث عن والد وجد ابن رشد :
"كانا على صلة بالدولة...وأهلها, صلة...علمية قوامها التدريس وولاية القضاء"..!
لاحظ...رغم صلته بالدولة...فتلك الصلة كانت صلة العلم ولاقضاء...يا سلام...كأن الجابري خاف على شخصيته (النموذج) من اي خدش ...يطالها
ومثلها قوله وهو يتحدث عن ثناء...ثناء... ابن شد على الدولة الموحدية في عصره: "كتب في معرض الثناء على ...الدولة...لا ليمدح ..بل ليسجل واقعا ويبرز إيجابيات بلغة طبيعية"...
مرة أخرى...ياااااا سلام......يثني على الدولة..ولكنه ثناء بمعنى حكاية الواقع بلغة ...طبيعية...أي خالية من التكلف ...وربما التزلف...
إيه يا جابري...حينما تتحدث عن ابن حزم..تجعل مذهبه الظاهري...كله...مذهبا سياسيا...
حينما تتحدث عن الشافعي...تجعل مشروعه الأصولي كله... مشروعا سياسيا...
وآخرين أمثالهم..كانوا فقهاء ومتكلمين...ولم يكونوا فلاسفة.
أما ابن رشد...ولأنه فيلسوف...ولأنه نموذجك الذي تريد أن تقيم عليه مشروعك العلماني...فقد أبقيته بعيدا عن سياسة (تسييس الشخصيات) ..
للأسف يا جابري...خاب ظني فيك...والإنصاف عزيز.

الأربعاء، 25 فبراير 2015

الخبر عند الجابري... بين الشك والظن

الخبر عند الجابري... بين الشك والظن
كتبه طارق الحمودي

من هذه المغالطات أنه فسر قول علماء الأصول: إن خبر الآحاد لا يفيد العلم ويفيد العمل , بأنه "لا يجب الاعتقاد الذي تسكن إليه النفس بل يفيد الظن فقط, ولذلك كان الشك فيه لا يعد إثما من الناحية الدينية" ص124.
وهذه مغالطة من العيار الثقيل, ولعلها تصل إلى درجة الكذب ,  فلا يقصد بالظن هنا الشك كما زعم الجابري - وهو استواء طرفي الإيجاب والسلب -, بل قصدهم غلبة الظن ورجحان جانب الإيجاب على السلب, الناتجين عن النظر والفكر والاستدلال وفق قواعد مسددة. والعلماء الذين ينسب إليهم الجابري هذا براء منه براءة الذئب من دم يوسف, فقد ذكر القرافي في نفائس الأصول (7/2920) أن خبر الواحد : "ما أفاد الظن " وأنه بقولنا "المفيد للظن خرج المشكوك فيه".
وقصد الجابري من إباحة الشك في أخبار الآحاد بدعوى أنها تفيد الظن , الإعداد النفسي لترك العمل بها, بإسقاط حجيتها, وهي دعوى ميتة, وطلقة  - كما يقول المصريون - "فشنك".





الخبر بين الصدق والكذب عند الجابري

الخبر, بين الصدق والكذب...عند الجابري!
كتبه طارق الحمودي

عرض الجابري منهج العلماء الشرعيين في قبول ورد الخبر بطريقة مخالفة للحقيقة..فزعم في تكوين العقل العربي أن "ما كان يشغل اهتمامهم ليس الصدق المنطقي, ولا حتى مطابقة مضمون الخبر للواقع, بل إن ما كان يهمهم أساسا هو صحته, أعني ثبت نسبته إلى من صدر عنه ودرجة هذه الصحة" ص116...وهو في هذا مقلد للمستشرقين والمنصرين المتعصبين واليهود الحاقدين الجهلة بالتراث الإسلامي,مثل جولدزيهر وكايتاني وجريا على طريقة زملائه في تقليدهم مثل أحمد أمين ومحمود أبو رية.
ويبدو أن الجابري كان يجهل حقيقة المنهج الحديثي الذي سماه أيضا "نظرية الخبر البيانية", وإلا فما فعله تدليس قبيح.
والصحيح أن من يسميهم الجابري (البيانيين) كانوا يهتمون بالصدقَيْن والكذبَيْن وبيان ذلك :
يعرف العلماء الصدق بأنه مطابقة الخبر للواقع, والكذب بأنه مخالفة الخبر للواقع, والقصد بالواقع هنا فيما يهمنا كون النبي صلى الله عليه وسلم قاله أو لا, ولتجنب هذا اشترط المحدثون العدالة ليأمنوا (الكذب العمد) والضبط ليأمنوا (الكذب الخطأ), ولأجل هذا كان الخبر ابتداء محتملا للصدق وللكذب على طريقة المناطقة, ومن ذلك أن لا يعارض الخبر في ظاهره الواقع, خلاف ما زعمه الجابري رحمه الله من أنهم لم يكونوا ولا يهتمون بالصدق المنطقي, فهذه مغالطة جابرية ظاهرة.
اشترط العلماء لقبول الخبر عدالة الراوي وضبطه واتصال سنده بأن يذكر كل راو من حدثه كما اشترطوا عدم العلة والشذوذ, والعلة عندهم الخطأ الذي يقع من الراوي الثقة على سبيل التوهم, فيقع في روايته خلل , وللعلماء طرق كثيرة لمعرفة وضع الحديث أو بطلانه , منها - مطابقة لما زعمه الجابري - مخالفته للشواهد الصحيحة المعتبرة, وقد سئل ابن القيم : "هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده؟" فأجاب عنه في كتاب سماه"نقد المنقول".
وقد قال الخطيب البغدادي في الكفاية (ص371/العلمية) : "لا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل", ويقصد العقل الفطري المشترك لا العقل الأهوائي. 
ووجه المغالطة في كلام الجابري أنه جعل اعتبار الصدق المنطقي مباينا لاعتبارالصدق اللغوي عند (البيانيين) كما يسميهم...بل فصلهما معا عن منهجهم !!!
والحق أن الصدق المنطقي طريقة من طرق تحقق الصدق اللغوي عندهم ممن تحقق الحديث والفقه...للحكم على الخبر قبولا وردا..!..فينظر العالم في السند باعتباره محدثا, وينظر إلى المتن باعتباره فقيها, فإذا اجتمع في العالم الواحد كونه فقيها ومحدثا في آن كان مؤهلا للنقد في السند والمتن معا, ولنقد المتن عند العلماء حكاية وقصة ممتعة, وأنصح بقراءة (نقد المتن بين صناعة المحدثين ومطاعن المستشرقين)  للدكتور نجم عبد الرحمن خلف, وهو في صفحات , وفيه ذكر لمصادر أوسع وبحوث أكثر دقة , والحديث في هذا طويل الذيل.
حينما يغلب على الباحث جاذبية إيديولوجية موجهة...ينحرف عن فلك الموضوعية...!, وقد أخطا الجابري مرة أخرى...!

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

أفعال الله بين العلة السببية والعلة الغائية

أفعال الله عند الجابري..بين السببية والغائية
كتبه طارق الحمودي

ناقش الجابري قضية تعليل أفعال الله تعالى بطريقة غريبة فاسدة, وعرضها بطريقة غير احترافية, وهو أمر قوى في نفسي القناعة بوجود خرق كثير في مشروع الجابري...خروق معرفية ومنهجية واسعة...تتسع على الرقع.
 .
 النص الأول:
يقول الجابري في (تكوين العقل العربي): "إذا قلنا إن أفعال الله معللة, فإن ذلك يعني أن إرادة الله ليست حرة حرية مطلقة بل موجهة وخاضعة لدوافع واعتبارات وأغراض الخ..مما يتنافى مع الكمال المطلق الذي يتصف به الله.
 .
  النص الثاني:
وقال: "إن القول بأن أفعال الله غير معللة معناه أنها لا ترمي إلى أي هدف ولا تصدر عن أية حكمة, والأفعال التي من هذا النوع لا يمكن تجنب وصفها بالعشوائية والعبث وغير ذلك من الصفات التي تتناقض مع فكرة الكمال الإلهي"
.
 النص الثالث:
وقال: "إذا نحن قلنا الأحكام الشرعية وهي فعل من أفعال الله أحكام معللة, انتهينا إلى نتيجة تفرض القول إنها غير معللة, وإذا قلنا إنها غير معللة انتهينا إلى نتيجة تفرض القول إنها معللة"
ثم قال: "نعم هنا إذن أمام نقيضة"
.
وبيان زلة الجابري أن يقال:
 إن العلة تطلق على معان , منها العلة السببية أو الفاعلية, وهي الموجدة للمسبب, سابقة عليه , وهي المنفية في حق الله تعالى, وهي المقصودة في النص الأول.
وتطلق العلة ويراد بها العلة الغائية وهي الحكمة والمقصد, وهي متأخرة عن الفعل ناتجة عنه, وهي الثابتة لله تعالى, وهي المقصودة في النص الثاني
فليس ثم تناقضا
لكن الجابري أوهم  التناقض بطريقة عرضه لخلاصة ما ذكره...
فكلمة (معللة)..المكررة في خلاصته في النص الثالث ...ليست بمعنى واحد...والجابري تقصد إيهام التطابق..فخلص إلى توهم التناقض...وهو تناقض وجد في عقله هو فقط.
.
فأفعال الله :
معللة ....بمعنى أن فيها حكمة ولها مقصد.
غير معللة.... أي غير ناتجة عن سبب قبلها موجب لها...!
وها قد أخطأ الجابري مرة أخرى...!