ضعف التأسيس ..في مشروع الجابري
كتبه طارق الحمودي
عند البيان والتبين من بعض إطلاقات الجابري يكتشف المرء نفسه أمام أغلاط أو مغالطات قبيحة على مستوى تأسيس المشروع ومقدماته...
كتبه طارق الحمودي
عند البيان والتبين من بعض إطلاقات الجابري يكتشف المرء نفسه أمام أغلاط أو مغالطات قبيحة على مستوى تأسيس المشروع ومقدماته...
يخيل إلي أن الجابري لم يكن مستعدا بعد لمشروعه...فالرجل كان يغامر أو قل يقامر بالمشروع كله وهو يضع اللبنات الفاسدة الأولى...ولم يكن لتنفعه القوالب العبارية الموجّهة..لأن المشكلة في بعض هذه المغالطات الجابرية أن الكاشف عنها يكون غالبا...من نوع المفرقعات الحارقة.
يقول الجابري : "قد لا نكون مبالغين إذا قلنا أن العرب كانوا في عهد أبي بكر وعمر على الأقل,يحاربون صورة الماضي الجاهلي في وعيهم بكل عنف وبمختلف آليات الكبت المعروفة" ثم يزعم بعد ذلك أنهم بسبب الحاجات الإدارية غيروا موقفهم من الماضي ....مضطرين.
قد يبدوا هذا الكلام من نوع التعابير الفكرية الفاخرة الساحرة...لكنه عند التحقيق..لا شيء.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق", فالوحي إنما كان متمما ومصححا...فلم تكن القطيعة قطيعة من كل وجه أو قطيعة مطلقة مع ما قبل التاريخ كما يصفه الجابري, بل كانت قطيعة مع الشرك وبعض فاسد الأخلاق فقط., ومع ذلك , فلم يكن الأمر بالطريقة التي صورها الجابري التي زعم فيها أنهم كانوا يحاربونها بعنف بآليات الكبت...بل كان الصحابة يتذكرونها ويستذكرونها في أريحية تامة ...وهم يضحكون أحيانا...وربما كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم... فلا ينكر عليهم...ففي صحيح مسلم (رقم 670) عن سماك بن حرب قال: "قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم, كثيرا , كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس, فإذا طلعت الشمس قام ,وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم."
صحيح أنهم كانوا يشددون في وجوب مخالفة أمور الجاهلية...لكنهم لم يكونوا يصدرون في ذلك عن كبت..بل عن إيمان وعلم...ونفوسهم هادئة مطمئنة متيقنة.
كان أهل الحديث ولا يزالون ينكرون على الخائضين في مثل هذه الأمور جهلهم بالأخبار والأحاديث والآثار...والجهل بها يعرض صاحبها للفضيحة ...بل...والسقوط .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق