الإيحاء الجابري...بصورة الزمن الجاهلي
كتبه طارق الحمودي
كتبه طارق الحمودي
حاول الجابري أن يوهم القارئ بأن صورة الجاهلية التي نعرفها إنها هي من صنع الزمن العباسي عن طريق اللغة والشعر... ...وليست هي الصورة الأصلية...وأن الدافع إلى صناعتها واستردادها مصنعة لا أصلية هو الحاجة القوية لدفع التغول الفكري والسياسي الشعوبي
وهذا منه رحمه الله..سذاجة فكرية..أو محاولة للإيهام مع سبق الإصرار والترصد...!
ونص كلامه في الجزء الأول من النقد : "لقد تشكلت بنية العقل العربي إذن في ترابط مع العصر الجاهلي فعلا, ولكن لا العصر الجاهلي كما عاشه عرب ما قبل البعثة المحمدية,بل العصر الجاهلي كما عاشه في وعيهم عرب ما بعد البعثة, العصر الجاهلي بوصفه زمنا ثقافيا تمت استعادته وتم تركيبه وتنظيمه في عصر التدوين ".
ونص كلامه في الجزء الأول من النقد : "لقد تشكلت بنية العقل العربي إذن في ترابط مع العصر الجاهلي فعلا, ولكن لا العصر الجاهلي كما عاشه عرب ما قبل البعثة المحمدية,بل العصر الجاهلي كما عاشه في وعيهم عرب ما بعد البعثة, العصر الجاهلي بوصفه زمنا ثقافيا تمت استعادته وتم تركيبه وتنظيمه في عصر التدوين ".
أين الوحي وما يحوم حوله من كل هذا ...رحمك الله يا جابري...ألم يكن القرآن مخبرا صادقا عن حالة الجاهلية ...بالإجمال أحيانا والتفصيل أحيانا...
إن صورة الجاهلية عندنا مأخوذة إجمالا وتفصيلا من كثير من الآيات الواردة في القرآن..والتي ذكرت حالة العرب قبل البعثة..وبعد البعثة في بدايات المواجهة بينها وبين القرآن والدعوة النبوية...وقد كان من بقايا المنتمين إليها ممن انتقل منها إلى الزمن الإسلامي جماعات أسهمت في بناء هذه الصورة...وهم الصحابة بحكم لقائهم النبي صلى الله عليه وسلم والمخضرمون الذين لم يحضوا بلقائه حيا...وهم الموصوفون عند علماء الحديث بكونهم جزءا من كبار التابعين...
وقد تولت الأحاديث جزءا من هذا التصوير..ولم يكن هناك حاجة لصنع صورة للجاهلية في الوعي الثقافي لما بعد البعثة..فقد تولى الوحي والتاريخ ذلك..وصوره أحسن تصوير وأصدقه...ولو كانت الصناعةُ عباسيةً...لوجدت فيه اختلافا كثيرا.
فإن كان مقصود الجابري أن الحديث النبوي كان من جملة أدوات هذه الصناعة العباسية..فليطب نفسا..فقد تولى المحدثون الكشف عن المختلق المصنوع...وَصَفا لهم بعده من المقبول شيء كثير بحمد الله...وفي الصحيحين جملة نافعة.
ثم ...ما هي صورة العصر الجاهلي التي كانت عند عرب ما بعد البعثة المحمدية ..ما قبل الدولة العباسية...أم تراها لم تكن ثم صورة أصلا...فإن كانت..فكيف استطاع العباسيون رفعا..واستبدالها بصورة صناعية...يبدو أن الجابري لم ينتبه لهذه الحلقة المفقودة...وما أدري بم كان يمكن للجابري أن يملأها؟!
ومع هذا..لم يكن الوضع والصناعة في الشعر أو اللغة بهذه السهولة التي يصورها الجابري..في مجالس المنادمة وأروقة السياسة...فقد تعامل علماؤنا معها على حد السيف..فشددوا في النقل...واشترطوا الإسناد...وتثبتوا في رواية الشعر واللغة...ومن يراجع كتاب (المزهر في اللغة) للسيوطي في المجلد الأول والثاني من صفحة 331 (باب التثبت في الرواية) فما فوقه...يخال الجابري رحمه الله يتحدث عن عرب في عالم آخر مواز لعالمنا على صحة القول بالعوالم المتوازية...!!!
ومن طريف هذا قول السيوطي بعد أن تحدث عن الروايات الصحيحة للغة : "السبب في عدم ثبوت هذا النوع عدم اتصال سنده لسقوط راو منه أو جهالته, أو عدم الوثوق بروايته, لفقد شرط القبول فيه كما سيأتي بيانه في نوع من تقبل روايته ومن ترد أو للشك في سماعه"..هذا يقوله في رواية اللغة والشعر..!!!
وقد لامس الجابري في ما فعله - بتصريحه - هو نظرية طه حسين المتطرفة في هذا..ثم سارع بالابتعاد لحساسية الأمر..لكن النتيجة واحدة في حقيهما...أخطأ الجابري رحمه الله.
فإن كان مقصود الجابري أن الحديث النبوي كان من جملة أدوات هذه الصناعة العباسية..فليطب نفسا..فقد تولى المحدثون الكشف عن المختلق المصنوع...وَصَفا لهم بعده من المقبول شيء كثير بحمد الله...وفي الصحيحين جملة نافعة.
ثم ...ما هي صورة العصر الجاهلي التي كانت عند عرب ما بعد البعثة المحمدية ..ما قبل الدولة العباسية...أم تراها لم تكن ثم صورة أصلا...فإن كانت..فكيف استطاع العباسيون رفعا..واستبدالها بصورة صناعية...يبدو أن الجابري لم ينتبه لهذه الحلقة المفقودة...وما أدري بم كان يمكن للجابري أن يملأها؟!
ومع هذا..لم يكن الوضع والصناعة في الشعر أو اللغة بهذه السهولة التي يصورها الجابري..في مجالس المنادمة وأروقة السياسة...فقد تعامل علماؤنا معها على حد السيف..فشددوا في النقل...واشترطوا الإسناد...وتثبتوا في رواية الشعر واللغة...ومن يراجع كتاب (المزهر في اللغة) للسيوطي في المجلد الأول والثاني من صفحة 331 (باب التثبت في الرواية) فما فوقه...يخال الجابري رحمه الله يتحدث عن عرب في عالم آخر مواز لعالمنا على صحة القول بالعوالم المتوازية...!!!
ومن طريف هذا قول السيوطي بعد أن تحدث عن الروايات الصحيحة للغة : "السبب في عدم ثبوت هذا النوع عدم اتصال سنده لسقوط راو منه أو جهالته, أو عدم الوثوق بروايته, لفقد شرط القبول فيه كما سيأتي بيانه في نوع من تقبل روايته ومن ترد أو للشك في سماعه"..هذا يقوله في رواية اللغة والشعر..!!!
وقد لامس الجابري في ما فعله - بتصريحه - هو نظرية طه حسين المتطرفة في هذا..ثم سارع بالابتعاد لحساسية الأمر..لكن النتيجة واحدة في حقيهما...أخطأ الجابري رحمه الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق