الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

الجابري ..بين العقل العربي..والثلج العربي

الجابري ..بين العقل العربي..والثلج العربي
كتبه طارق الحمودي


يتفق الباحثون على أن أدق مرحلة في التنظير بعد الدعوى إثباتها بالشواهد والأمثلة..وقد وقع الجابري في حرج معرفي آخر - من وجهة نظري - يدل على أنه كان يقرأ العقل العربي بنوع من السطحية في بعض الأحيان والتي لا يمكن غض النظر عنها لتكاثر وتواتر الشواهد عليها...فلا يستطيع أي باحث حداثي اليوم مهما أوتي من صبر ومصابرة وقدر ظاهر من الذكاء والملكة أن يستطيع تحديد طبيعة العقل الإسلامي وتاريخه وخصائصه...لأنه إن أراد ذلك لزمه إلمام كاف بالتراث الإسلامي...
يراهن الجابري أحيانا على (فيما نعلم) و(لا نستبعد) للتمثيل لما يحاول التنظير له ..ومن ذلك أنه حينما أراد أن يستشهد لكون البيئة والجغرافيا تحدد طبيعة اللغة ومساحاتها بإطلاق زعم أن العرب بسبب كونهم سكان بيئة صحراوية ليس لهم مساحة لغوية واسعة لمعنى (الثلج)..فقال:

"لا يتوفر العربي - فيما نعلم - إلا على كلمة واحدة تخص عالم الثلج, هي كلمة الثلج".
.
لست ممن يعجبهم تهويل الهين أو تهوين الهائل..لكن ما صنعه الجابري هنا يحتاج إلى وقفة جادة...ففي كلامه (أكوام من المسكوت عنه) على طريقته كما مر.
حينما يقول الجابري أنه ليس للعرب ..فيما يعلم..كلمات تخص عالم الثلج إلا "الثلج" وهو يتحدث في م شروع كبير عن العقل العربي...وخاصة في مبحث علاقة اللغة بالفكر ..فهذا يعني أن الجابري غامر في هذا كله...وليس ينفعه الاعتذار بـ"فيما نعلم" فليس هذا من متين العلم...لأنه قبل البدء وبعده في مشروع نقد العقل العربي كان يعرف أو يعرف ولا يتثمل...أنه لا يحق له أن يكتب شيئا إلا عن استقراء كاف...
.
خلاف ما زعمه الجابري...فقد أطلق العرب على الثلج كلمات مثل (الدميك) و(الضحك) و(الهُلهُل) و(الضريب) و(الغراب) و(السَّقيط) و(العضرس) و(الجمد) ووصفوه فسموا الخشن منه (الخشف) ووصفوا أشكاله فقالوا لقطعه (الجوالح) و(الحصباء) وسموا الماء السائل منه (الردهة) و(الهمام) ووصفوا خفيفه مما يشبهه (الأريز) و(الحليت) ...والقائمة تطول...وللتوسع راجع كتاب (لطائف اللغة) للبابيدي وتاج العروس للزبيدي في مواضع متفرقة.
.
إذن فللعرب كلمات تخص عالم الثلج ...سوى (الثلج)...
أبهذا المستوى المنهجي والمعلوماتي يحفر الجابري في التراث العربي....الإسلامي...
لو قال قائل:نسمع نقْرا ولا نرى ثقبا !! .................لصدق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق