التنقيبات الجابرية..عن المعادن العلمانية
كتبه طارق الحمودي
كتبه طارق الحمودي
يفاجأ القارئ لمشروع الجابري برغبة غير معتادة في (الحفر الأركيولوجي) بحثا عن أي عرق لمعدن العلمانية في تاريخ العقل العربي...
فمع توصيفه لفلسفة ابن باجة وابن رشد بالمشروع العلماني...يضع الجابري آلية حفره في التراث العربي في القرون الأولى...فيزعم:
أن كتابات ابن المقفع كانت ذات طابع علماني (غنوصي مانوي)..لأنه "لا يستشهد لا بالقرآن ولا بالحديث ولا بأي عنصر آخر من الموروث الإسلامي"..
ثم يزعم بعد ذلك أن ابن المقفع ربما كان يسعى إلى تأسيس ثقافة جديدة علمانية...ولذلك أقدم علماء المسلمين على عملية تدوين العلم وتبويبه "ضد الخطر الذي كان يشكله ابن المقفع وأمثاله من المؤلفين العلمانيين".
كل هذا ليؤكد على ما نظَّر إليه أولا من كون التدوين كان لخلفيات إيديولوجية وسياسية.
محاولة الجابري هذه في نظري محاولة ساذجة
لاحظ أولا أن العلمانية في نظر الجابري هي تجنب الاستشهاد "بالقرآن والحديث وبأي عنصر آخر من الموروث الإسلامي"...أي بالعقل وحده...والذي فعله ابن المقفع كان بدافع الزندقة...لا بدافع العلمانية الجابرية...فالرجل مانوي ...ومعلوم ما كان مشروع المانوية...في المجتمع الإسلامي...نشر الزندقة والتشكيك في الإسلام..تارة بوضع الأحاديث...وتارة بالتشكيك في الأديان...ولم يكن قصده بالدعوة إلى إعمال العقل قصدا بريئا ... وكان أهل العلم الممثلين للقرآن واعين بذلك فتصدوا لهم بدافع الشرع...وتصدى لهم العباسيون الممثلون للسلطان الإسلامي بالسيف.....ويزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن أحيانا...وكان كل يعمل على شاكلته...فاستَبَقوا الخيرات.
.
لكن لم يكن التدوين بسبب الرغبة العباسية وإشرافهم...ليقال إن الدافع كان سياسيا أيديولوجيا..بل كان من منطلق شرعي باعتبار مسؤولية العلماء في بيان الحق وصد الباطل والكفر...فلو افترضنا عدم الدولة ...لكان العلماء دونوا أيضا ولنفس الدوافع والأغراض...فالربط بين الدولة العباسية والتدوين..ربط غير علمي ..لإمكانية وجود المعلل (التدوين) دون علته (الدولة)...
.
قصد الجابري من هذا أن يؤسس للصراع الفكري الحديث بين ما يراه هو (الموروث الإسلامي ) وبين (العقل وحده)...وهذا خطأ من الجابري...فالذي كان يعتقده (العقل وحده) هو نفسه (الهوى) في نظر الشرع...فالعقل لا يقوم وحده...لإنه جزء من الشرع اصلا..فلا ينفصلان يا جابري...فالعقل بالنسبة للوحي كالعين للنور...فلا يمكن للعين أن ترى في الظلمة...ونور بلا عقل لا يُرى...فالذي يدعي إمكانية استعمال العقل وحده (العلمانية الجابرية) إما أنه سيتخيل رؤية ما لا يرى..في الظلمة...لعدم (النور=الوحي) وإما أنه لا يرى النور...لأنه لم يهتد إلى (العقل=العين) بعد...ويستعمل غيره ظنا أنه هو...كمن يريد رؤية النور بأصبع قدمه الكبيرة...وسيكتشف أخيرا أنه (الهوى).
فمع توصيفه لفلسفة ابن باجة وابن رشد بالمشروع العلماني...يضع الجابري آلية حفره في التراث العربي في القرون الأولى...فيزعم:
أن كتابات ابن المقفع كانت ذات طابع علماني (غنوصي مانوي)..لأنه "لا يستشهد لا بالقرآن ولا بالحديث ولا بأي عنصر آخر من الموروث الإسلامي"..
ثم يزعم بعد ذلك أن ابن المقفع ربما كان يسعى إلى تأسيس ثقافة جديدة علمانية...ولذلك أقدم علماء المسلمين على عملية تدوين العلم وتبويبه "ضد الخطر الذي كان يشكله ابن المقفع وأمثاله من المؤلفين العلمانيين".
كل هذا ليؤكد على ما نظَّر إليه أولا من كون التدوين كان لخلفيات إيديولوجية وسياسية.
محاولة الجابري هذه في نظري محاولة ساذجة
لاحظ أولا أن العلمانية في نظر الجابري هي تجنب الاستشهاد "بالقرآن والحديث وبأي عنصر آخر من الموروث الإسلامي"...أي بالعقل وحده...والذي فعله ابن المقفع كان بدافع الزندقة...لا بدافع العلمانية الجابرية...فالرجل مانوي ...ومعلوم ما كان مشروع المانوية...في المجتمع الإسلامي...نشر الزندقة والتشكيك في الإسلام..تارة بوضع الأحاديث...وتارة بالتشكيك في الأديان...ولم يكن قصده بالدعوة إلى إعمال العقل قصدا بريئا ... وكان أهل العلم الممثلين للقرآن واعين بذلك فتصدوا لهم بدافع الشرع...وتصدى لهم العباسيون الممثلون للسلطان الإسلامي بالسيف.....ويزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن أحيانا...وكان كل يعمل على شاكلته...فاستَبَقوا الخيرات.
.
لكن لم يكن التدوين بسبب الرغبة العباسية وإشرافهم...ليقال إن الدافع كان سياسيا أيديولوجيا..بل كان من منطلق شرعي باعتبار مسؤولية العلماء في بيان الحق وصد الباطل والكفر...فلو افترضنا عدم الدولة ...لكان العلماء دونوا أيضا ولنفس الدوافع والأغراض...فالربط بين الدولة العباسية والتدوين..ربط غير علمي ..لإمكانية وجود المعلل (التدوين) دون علته (الدولة)...
.
قصد الجابري من هذا أن يؤسس للصراع الفكري الحديث بين ما يراه هو (الموروث الإسلامي ) وبين (العقل وحده)...وهذا خطأ من الجابري...فالذي كان يعتقده (العقل وحده) هو نفسه (الهوى) في نظر الشرع...فالعقل لا يقوم وحده...لإنه جزء من الشرع اصلا..فلا ينفصلان يا جابري...فالعقل بالنسبة للوحي كالعين للنور...فلا يمكن للعين أن ترى في الظلمة...ونور بلا عقل لا يُرى...فالذي يدعي إمكانية استعمال العقل وحده (العلمانية الجابرية) إما أنه سيتخيل رؤية ما لا يرى..في الظلمة...لعدم (النور=الوحي) وإما أنه لا يرى النور...لأنه لم يهتد إلى (العقل=العين) بعد...ويستعمل غيره ظنا أنه هو...كمن يريد رؤية النور بأصبع قدمه الكبيرة...وسيكتشف أخيرا أنه (الهوى).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق