الأحد، 23 نوفمبر 2014

هل كان تدوين الحديث بإشراف الدولة العباسية ؟

هل كان تدوين الحديث بإشراف الدولة العباسية ؟
كتبه طارق الحمودي 

ظاهر أن الجابري يعتقد ذلك فإنه قال: "إذا فهمنا من التدوين تلك العملية الواسعة التي تمت بإشراف الدولة, ابتداء بالمنصور العباسي ....".
أشك أحيانا في أحد شيئين في الجابري...إما أنه لم يقرأ جيدا...أو قرأ ولم يفهم-وهذه أستبعدها - أو قرأ وفهم لكنه كتب غير ما فهم.
أيصدق أحد أن أهل العلم والحديث صنفوا تحت إشراف رسمي من الدولة العباسية وتوجيهها...؟ لو صح هذا فإنه يعني أن التصنيف كان سياسيا بالدرجة الأولى...
الأصل في ما ذكره الجابري أن التدوين عملية تمت - والصواب: بدأت - في زمن الدولة...
سيجعلها الجابري ..بطريقة ما ...بإشراف الدولة...!!!!!!!!!!!!
قد يعترض معترض بكون الجابري يقصد أن الدولة تبنت ذلك وأعانت عليه...وأكون صريحا في إظهار شكي في أن يكون قصده شيئا آخر تماما...مثل أن يقصد وجود دس ووضع وصناعة للأحاديث...لخدمة الأهداف السياسية...أو الأغراض الثقافية المؤدلجة.
عذرا ...يا دكتور محمد...لقد بدأ التدوين بدافع شرعي...ولا علاق له بالدولة العباسية...وقد كان لفشو الوضع أثر كبير في انصراف العلماء إلى التدوين والتصنيف كما يقول الدكتور أكرم ضياء العمري في "بحوث في تاريخ السنة المشرفة".
لم يكن ثم إشراف للدولة..بالمعنى الذي وضع في المسكوت عنه من كلام الجابري...بل كان العالم يصنف لدوافع موضوعية وعلمية...يراعي فيها مقتضيات المسؤولية التي وكل بها...!
إذا استمر الجابري بهذه الطريقة...في الخبط العلمي...سيكون نقده للعقل...نقدا لعقل متوهم عنده..جرده من خياله...وليس العقل العربي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق