الخميس، 4 ديسمبر 2014

الجابري..بين أصول الفقه الإسلامي ومنطق أرسطو وقواعد ديكارت.

 الجابري..بين أصول الفقه الإسلامي ومنطق أرسطو وقواعد ديكارت.
كتبه طارق الحمودي
 
على رأس الصفحات المائة الأولى للكتاب الأول من مشروع نقد العقل الإسلامي...يرتكب الأستاذ الجابري خطأ مركبا من خطأين...يدل في عمقه على خلل في آليات النقد والقراءة للعقل الإسلامي ونتاجه
ليست المشكلة فقط أن يقرأ التراث الإسلامي بغير لغته...بعيدا عن سياقاته الحقيقية...بل قد يصل الأمر بسوء القراءة إلى عدم القدرة على معرفة التداخلات والعلاقات داخل المنظومة التراثية...وقد حصل للجابري نوع من ها.. حينما حاول مقارنة العلاقات بين مكونات التراث الإسلامي بالعلاقات القائمة في النظام المعرفي الأوروبي
أولها زعمه أن اصول الفقه بالنسبة للفقه كالمنطق للفلسفة...بجامع القولبة فيهما معا
وثانيها أنه جعل (وضع) الشافعي لأصول الفقه كوضع ديكارت لقواعد المنهج في التفكير الفرنسي...
وبيان هذا وبالله التوفيق.
أن زعمه الأول رحمه الله تطفيف في الكيل والميزان...وتشبيه مع ..فوارق..وإن كان في ذلك تابعا لا متبوعا.
فأصول الفقه لم يكن من وضع الشافعي كما هو الأمر بالنسبة لأرسطو..والذي يقال عنه: المنطق الأرسطي...ولا يقال ذلك عن أصول الفقه ...
فالشافعي لم يكن من (وضع) هذا العلم, بل جمعه ورتبه وشرحه...فعلم أصول الفقه علم تراكمي ..بدأ بنزول القرآن الكريم..وظهرت ملامحه في آياته ثم  في سنة النبي صلى الله عليه وسلم...والشاهد على ذلك :
أنهم احتجوا لإفادة الأمر الوجوب بقوله تعالى : (ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك) والسؤال سؤال استنكار لا استفهام..وبقوله تعالى (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) وبقوله تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) وبقوله تعالى (أفعصيت أمري) وأما من السنة فاستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة), وكلمة لولا تفيد انتفاء الشيء لوجود غيره , وهي هنا تفيد انتفاء الأمر لوجود المشقة.
 وأيضا استدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم  مر على باب أبي بن كعب فناداه وهو في الصلاة فعجل في صلاته ثم جاء فقال : (ما منعك عن إجابتي ؟)قال: كنت أصلي قال : (ألم تخبر فيما أوحى إلي : (استجيبوا لله وللرسول ) فقال: لا جرم, لا تدعوني إلا أجيبك ..
 "والاستدلال به أن النبي  صلى الله عليه وسلم  لما دعاه فلم يجبه لامه على ترك الإجابة وتمسك في تقرير ذلك اللوم بهذه الآية فلولا دلالة هذه الآية على الوجوب وإلا لما صح ذلك الاستدلال".
وفي العموم احتجوا لإفادة اللفظ العام بقوله عليه الصلاة والسلام في توصيف كلمة (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) : (فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض)...فجعل النكرة المضافة إلى اللفظ العام تدل على العموم (كل).
وكذلك في النسخ...والأمر في هذا يطول.
كل هذا وغيره كثير يدل على أن أصول هذا العلم في الوحيين...وعليهما قام ..مع اللغة والقواعد العقلية المتفق على سلامتها...وإصرار الجابري على جعل الشافعي من ابتدعه يبعث على الريبة في مقاصده...


السبت، 29 نوفمبر 2014

من أعرابي البادية..إلى لغة الخليل إلى... أصول الشافعي إلى ...القطيعة مع التراث الإسلامي!

من أعرابي البادية ..إلى لغة الخليل إلى... أصول الشافعي إلى ...القطيعة مع التراث الإسلامي!
كتبه طارق الحمودي

للجابري رحمه الله قدرة ظاهرة على بناء هياكل استدلالية تحكمها المغالطة العلمية...ومن ذلك ما قام به محاولا انتقاد علم أصول الفقه...بل الفقه الإسلامي..التراث الإسلامي.
بدأ الجابري رحمه الله بمحاولة الاستدلال على أن اللغة العربية (الفصحى) لغة عقيمة لا يمكنها مسايرة حاجيات العصر ...- وسيكون لي وقفات خاصة مع هذا إن شاء الله -...ثم زعم أن أصول الفقه يدين في غالب بنائه للغة العربية الفصحى , لغة الخليل وسيبويه...اللغة الجامدة ...
ثم استنتج أن أصول الفقه على هذا هو أيضا قواعد جامدة...وبالتالي فما بني عليه ن فقه ..سيكون أيضا جامدا...

زعم الجابري أن الشافعي حصر طرق التشريع في أربعة, الكتاب والسنة والقياس والإجماع, وحصر القياس في الرد إلى النصوص...ولم يعجب الجابري هذا..أن يكون كل استدلال مفتقرا إلى نص..إما باستنباط مباشر أو بقياس! ..ثم زعم أنه رفض الاستحسان والمصالح المرسلة التي قال بها الإمام مالك.
بجرة قلم..يؤسس الجابري لمبادئ مشروعه في نقد العقل الإسلامي...العربي..أو العقل الأعرابي..لأنه كان ذكيا في استحضار كون أصول اللغة العربية الفصحى أعراب البادية (الأجلاف حافيي الأقدام خشني الثياب) والذين أسس عليهم اللغويون مثل الخليل معجمه المغلق الجامد..والذي كان أساسا غالبا لأصول الفقه الشافعي..الذي استنبط به الفقهاء كل هذا الكم الهائل من (الفقه الإسلامي)....التراث الإسلامي..ليصل إلى نتيجية ملخصها:..ما كان أصله جامدا فهو جامد مثله.
محاولة جابرية ...غير ناجحة..

سأبين مواضع الخلل في محاولته إن شاء الله..وسأبدأ من....أصول الفقه ..على طريقة الشافعي.
لم يكن يقصد الشافعي حينما حصر القياس في الرد إلى النص الرد إلى النصوص الجزيئية فقط..بل إلى معانيها وكلياتها..إلى مقاصد الوحي والشريعة...,وهو الذي جعل العقل الموجه بكليات الشريعة ومقاصدها ومبادئها مصدرا من مصادر القياس كما في نص له في كتاب الأم, وقد أثبت له القول بالمصالح المرسلة والاستحسان المنضبط بكليات الشرعية المعصومة أمثال الجويني والزنجاني الشافعيان وغيرهما..هذا هو العقل الإسلامي الذي أصل له الشافعي..الوحيان والقياس عليهما ..قياسا على آحاد النصوص..وقياسا على كليات الوحي وقواعد ومقاصده ومعانيه...لكن العقل العلماني يريد انفصالا عن كل هذا..والاستقلال بالتشريع على طريقةِ علمانية ابن المقفع ..المانوية. ..فكل ما كان في ..مقابل..العقل المقفعي المانوي...فهو عقل جامد...وإن كان إسلاميا!
ثم..لم يكن الشافعي رحمه الله من وضع هذه القواعد كما يحاول أن يوهمه بعضهم..بل كان الشافعي في كل ذلك...:
(هو الذي رتب أبوابه, وميز بعض أقسامه عن بعض, وشرح مراتبه في الضعف والقوة) كما قال الفخر الرازي في مناقب الشافعي.
فلم يكن الشافعي الواضع للعلم..إنما كان الجامع والمرتب والشارح.
لم يكن علم أصول الفقه علما جامدا...
لم يكن كما يزعم الجابري مثل المنطق للفلسفة...فهذه قسمة ضيزى ومقارنة مع الفارق الكبير...وقد نبه على هذا عبد المجيد الصغير.




الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

الجابري ..بين العقل العربي..والثلج العربي

الجابري ..بين العقل العربي..والثلج العربي
كتبه طارق الحمودي


يتفق الباحثون على أن أدق مرحلة في التنظير بعد الدعوى إثباتها بالشواهد والأمثلة..وقد وقع الجابري في حرج معرفي آخر - من وجهة نظري - يدل على أنه كان يقرأ العقل العربي بنوع من السطحية في بعض الأحيان والتي لا يمكن غض النظر عنها لتكاثر وتواتر الشواهد عليها...فلا يستطيع أي باحث حداثي اليوم مهما أوتي من صبر ومصابرة وقدر ظاهر من الذكاء والملكة أن يستطيع تحديد طبيعة العقل الإسلامي وتاريخه وخصائصه...لأنه إن أراد ذلك لزمه إلمام كاف بالتراث الإسلامي...
يراهن الجابري أحيانا على (فيما نعلم) و(لا نستبعد) للتمثيل لما يحاول التنظير له ..ومن ذلك أنه حينما أراد أن يستشهد لكون البيئة والجغرافيا تحدد طبيعة اللغة ومساحاتها بإطلاق زعم أن العرب بسبب كونهم سكان بيئة صحراوية ليس لهم مساحة لغوية واسعة لمعنى (الثلج)..فقال:

"لا يتوفر العربي - فيما نعلم - إلا على كلمة واحدة تخص عالم الثلج, هي كلمة الثلج".
.
لست ممن يعجبهم تهويل الهين أو تهوين الهائل..لكن ما صنعه الجابري هنا يحتاج إلى وقفة جادة...ففي كلامه (أكوام من المسكوت عنه) على طريقته كما مر.
حينما يقول الجابري أنه ليس للعرب ..فيما يعلم..كلمات تخص عالم الثلج إلا "الثلج" وهو يتحدث في م شروع كبير عن العقل العربي...وخاصة في مبحث علاقة اللغة بالفكر ..فهذا يعني أن الجابري غامر في هذا كله...وليس ينفعه الاعتذار بـ"فيما نعلم" فليس هذا من متين العلم...لأنه قبل البدء وبعده في مشروع نقد العقل العربي كان يعرف أو يعرف ولا يتثمل...أنه لا يحق له أن يكتب شيئا إلا عن استقراء كاف...
.
خلاف ما زعمه الجابري...فقد أطلق العرب على الثلج كلمات مثل (الدميك) و(الضحك) و(الهُلهُل) و(الضريب) و(الغراب) و(السَّقيط) و(العضرس) و(الجمد) ووصفوه فسموا الخشن منه (الخشف) ووصفوا أشكاله فقالوا لقطعه (الجوالح) و(الحصباء) وسموا الماء السائل منه (الردهة) و(الهمام) ووصفوا خفيفه مما يشبهه (الأريز) و(الحليت) ...والقائمة تطول...وللتوسع راجع كتاب (لطائف اللغة) للبابيدي وتاج العروس للزبيدي في مواضع متفرقة.
.
إذن فللعرب كلمات تخص عالم الثلج ...سوى (الثلج)...
أبهذا المستوى المنهجي والمعلوماتي يحفر الجابري في التراث العربي....الإسلامي...
لو قال قائل:نسمع نقْرا ولا نرى ثقبا !! .................لصدق.

الأحد، 23 نوفمبر 2014

التنقيبات الجابرية..عن المعادن العلمانية

التنقيبات الجابرية..عن المعادن العلمانية
كتبه طارق الحمودي


يفاجأ القارئ لمشروع الجابري برغبة غير معتادة في (الحفر الأركيولوجي) بحثا عن أي عرق لمعدن العلمانية في تاريخ العقل العربي...
فمع توصيفه لفلسفة ابن باجة وابن رشد بالمشروع العلماني...يضع الجابري آلية حفره في التراث العربي في القرون الأولى...فيزعم:
أن كتابات ابن المقفع كانت ذات طابع علماني (غنوصي مانوي)..لأنه "لا يستشهد لا بالقرآن ولا بالحديث ولا بأي عنصر آخر من الموروث الإسلامي"..
ثم يزعم بعد ذلك أن ابن المقفع ربما كان يسعى إلى تأسيس ثقافة جديدة علمانية...ولذلك أقدم علماء المسلمين على عملية تدوين العلم وتبويبه "ضد الخطر الذي كان يشكله ابن المقفع وأمثاله من المؤلفين العلمانيين".
كل هذا ليؤكد على ما نظَّر إليه أولا من كون التدوين كان لخلفيات إيديولوجية وسياسية.

محاولة الجابري هذه في نظري محاولة ساذجة
لاحظ أولا أن العلمانية في نظر الجابري هي تجنب الاستشهاد "بالقرآن والحديث وبأي عنصر آخر من الموروث الإسلامي"...أي بالعقل وحده...والذي فعله ابن المقفع كان بدافع الزندقة...لا بدافع العلمانية الجابرية...فالرجل مانوي ...ومعلوم ما كان مشروع المانوية...في المجتمع الإسلامي...نشر الزندقة والتشكيك في الإسلام..تارة بوضع الأحاديث...وتارة بالتشكيك في الأديان...ولم يكن قصده بالدعوة إلى إعمال العقل قصدا بريئا ... وكان أهل العلم الممثلين للقرآن واعين بذلك فتصدوا لهم بدافع الشرع...وتصدى لهم العباسيون الممثلون للسلطان الإسلامي بالسيف.....ويزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن أحيانا...وكان كل يعمل على شاكلته...فاستَبَقوا الخيرات.
.
لكن لم يكن التدوين بسبب الرغبة العباسية وإشرافهم...ليقال إن الدافع كان سياسيا أيديولوجيا..بل كان من منطلق شرعي باعتبار مسؤولية العلماء في بيان الحق وصد الباطل والكفر...فلو افترضنا عدم الدولة ...لكان العلماء دونوا أيضا ولنفس الدوافع والأغراض...فالربط بين الدولة العباسية والتدوين..ربط غير علمي ..لإمكانية وجود المعلل (التدوين) دون علته (الدولة)...
.
قصد الجابري من هذا أن يؤسس للصراع الفكري الحديث بين ما يراه هو (الموروث الإسلامي ) وبين (العقل وحده)...وهذا خطأ من الجابري...فالذي كان يعتقده (العقل وحده) هو نفسه (الهوى) في نظر الشرع...فالعقل لا يقوم وحده...لإنه جزء من الشرع اصلا..فلا ينفصلان يا جابري...فالعقل بالنسبة للوحي كالعين للنور...فلا يمكن للعين أن ترى في الظلمة...ونور بلا عقل لا يُرى...فالذي يدعي إمكانية استعمال العقل وحده (العلمانية الجابرية) إما أنه سيتخيل رؤية ما لا يرى..في الظلمة...لعدم (النور=الوحي) وإما أنه لا يرى النور...لأنه لم يهتد إلى (العقل=العين) بعد...ويستعمل غيره ظنا أنه هو...كمن يريد رؤية النور بأصبع قدمه الكبيرة...وسيكتشف أخيرا أنه (الهوى).

المنهجية الحديثة في قراءة النص....القديمة

المنهجية الحديثة في قراءة النص....القديمة.
كتبه طارق الحمودي

لست أعرف بالضبط السبب أو الأسباب التي تدفع أمثال الجابري إلى الاستهانة بالمناهج الإسلامية في قراءة النص ...بغض النظر عن مصدره...
تعجبت من قوله: "من فوائد المنهجية الحديثة في قراءة النصوص أنها تعلمنا الانتباه ليس فقط إلى ما ينطق به النص والكيفية التي ينطق بها, بل توجه اهتمامنا أيضا إلى النظر في ما سكت عنه النص والكيفية التي بها سكت"
الذي جعلني أتعجب هو قوله "الحديثة" وكأنه لا يدري أن للمسلمين ترسانة من أدوات قراءة المسكوت عنه في النص...بدءا بآلية اللزومات العقلية بأنواعها , مرورا باعتبار النيات والسياقات الحالية والمقالية وغيرها وانتهاء بمفهوم الموافقة والمخالفة...وكلها من مباحث أصول الفقه..والفقه...أحد مفاخر المسلمين ومن أروع ما أبدعه العقل الإسلامي...ثم بعد هذا ...يقول الجابري"المنهجية الحديثة"...أعند الجابري مشكلة نفسية أو ثقافية أو إيديولوجية مع ما هو تراثي.؟؟ أخشى أن يكون الأمر كذلك.

هل كان تدوين الحديث بإشراف الدولة العباسية ؟

هل كان تدوين الحديث بإشراف الدولة العباسية ؟
كتبه طارق الحمودي 

ظاهر أن الجابري يعتقد ذلك فإنه قال: "إذا فهمنا من التدوين تلك العملية الواسعة التي تمت بإشراف الدولة, ابتداء بالمنصور العباسي ....".
أشك أحيانا في أحد شيئين في الجابري...إما أنه لم يقرأ جيدا...أو قرأ ولم يفهم-وهذه أستبعدها - أو قرأ وفهم لكنه كتب غير ما فهم.
أيصدق أحد أن أهل العلم والحديث صنفوا تحت إشراف رسمي من الدولة العباسية وتوجيهها...؟ لو صح هذا فإنه يعني أن التصنيف كان سياسيا بالدرجة الأولى...
الأصل في ما ذكره الجابري أن التدوين عملية تمت - والصواب: بدأت - في زمن الدولة...
سيجعلها الجابري ..بطريقة ما ...بإشراف الدولة...!!!!!!!!!!!!
قد يعترض معترض بكون الجابري يقصد أن الدولة تبنت ذلك وأعانت عليه...وأكون صريحا في إظهار شكي في أن يكون قصده شيئا آخر تماما...مثل أن يقصد وجود دس ووضع وصناعة للأحاديث...لخدمة الأهداف السياسية...أو الأغراض الثقافية المؤدلجة.
عذرا ...يا دكتور محمد...لقد بدأ التدوين بدافع شرعي...ولا علاق له بالدولة العباسية...وقد كان لفشو الوضع أثر كبير في انصراف العلماء إلى التدوين والتصنيف كما يقول الدكتور أكرم ضياء العمري في "بحوث في تاريخ السنة المشرفة".
لم يكن ثم إشراف للدولة..بالمعنى الذي وضع في المسكوت عنه من كلام الجابري...بل كان العالم يصنف لدوافع موضوعية وعلمية...يراعي فيها مقتضيات المسؤولية التي وكل بها...!
إذا استمر الجابري بهذه الطريقة...في الخبط العلمي...سيكون نقده للعقل...نقدا لعقل متوهم عنده..جرده من خياله...وليس العقل العربي.

الخميس، 20 نوفمبر 2014

الإيحاء الجابري...بصورة الزمن الجاهلي

الإيحاء الجابري...بصورة الزمن الجاهلي
كتبه طارق الحمودي

حاول الجابري أن يوهم القارئ بأن صورة الجاهلية التي نعرفها إنها هي من صنع الزمن العباسي عن طريق اللغة والشعر... ...وليست هي الصورة الأصلية...وأن الدافع إلى صناعتها واستردادها مصنعة لا أصلية هو الحاجة القوية لدفع التغول الفكري والسياسي الشعوبي
وهذا منه رحمه الله..سذاجة فكرية..أو محاولة للإيهام مع سبق الإصرار والترصد...!
ونص كلامه في الجزء الأول من النقد : "لقد تشكلت بنية العقل العربي إذن في ترابط مع العصر الجاهلي فعلا, ولكن لا العصر الجاهلي كما عاشه عرب ما قبل البعثة المحمدية,بل العصر الجاهلي كما عاشه في وعيهم عرب ما بعد البعثة, العصر الجاهلي بوصفه زمنا ثقافيا تمت استعادته وتم تركيبه وتنظيمه في عصر التدوين ".
أين الوحي وما يحوم حوله من كل هذا ...رحمك الله يا جابري...ألم يكن القرآن مخبرا صادقا عن حالة الجاهلية ...بالإجمال أحيانا والتفصيل أحيانا...
إن صورة الجاهلية عندنا مأخوذة إجمالا وتفصيلا من كثير من الآيات الواردة في القرآن..والتي ذكرت حالة العرب قبل البعثة..وبعد البعثة في بدايات المواجهة بينها وبين القرآن والدعوة النبوية...وقد كان من بقايا المنتمين إليها ممن انتقل منها إلى الزمن الإسلامي جماعات أسهمت في بناء هذه الصورة...وهم الصحابة بحكم لقائهم النبي صلى الله عليه وسلم والمخضرمون الذين لم يحضوا بلقائه حيا...وهم الموصوفون عند علماء الحديث بكونهم جزءا من كبار التابعين...
وقد تولت الأحاديث جزءا من هذا التصوير..ولم يكن هناك حاجة لصنع صورة للجاهلية في الوعي الثقافي لما بعد البعثة..فقد تولى الوحي والتاريخ ذلك..وصوره أحسن تصوير وأصدقه...ولو كانت الصناعةُ عباسيةً...لوجدت فيه اختلافا كثيرا. 
فإن كان مقصود الجابري أن الحديث النبوي كان من جملة أدوات هذه الصناعة العباسية..فليطب نفسا..فقد تولى المحدثون الكشف عن المختلق المصنوع...وَصَفا لهم بعده من المقبول شيء كثير بحمد الله...وفي الصحيحين جملة نافعة.
ثم ...ما هي صورة العصر الجاهلي التي كانت عند عرب ما بعد البعثة المحمدية ..ما قبل الدولة العباسية...أم تراها لم تكن ثم صورة أصلا...فإن كانت..فكيف استطاع العباسيون رفعا..واستبدالها بصورة صناعية...يبدو أن الجابري لم ينتبه لهذه الحلقة المفقودة...وما أدري بم كان يمكن للجابري أن يملأها؟!
ومع هذا..لم يكن الوضع والصناعة في الشعر أو اللغة بهذه السهولة التي يصورها الجابري..في مجالس المنادمة وأروقة السياسة...فقد تعامل علماؤنا معها على حد السيف..فشددوا في النقل...واشترطوا الإسناد...وتثبتوا في رواية الشعر واللغة...ومن يراجع كتاب (المزهر في اللغة) للسيوطي في المجلد الأول والثاني من صفحة 331 (باب التثبت في الرواية) فما فوقه...يخال الجابري رحمه الله يتحدث عن عرب في عالم آخر مواز لعالمنا على صحة القول بالعوالم المتوازية...!!!
ومن طريف هذا قول السيوطي بعد أن تحدث عن الروايات الصحيحة للغة : "السبب في عدم ثبوت هذا النوع عدم اتصال سنده لسقوط راو منه أو جهالته, أو عدم الوثوق بروايته, لفقد شرط القبول فيه كما سيأتي بيانه في نوع من تقبل روايته ومن ترد أو للشك في سماعه"..هذا يقوله في رواية اللغة والشعر..!!!
وقد لامس الجابري في ما فعله - بتصريحه - هو نظرية طه حسين المتطرفة في هذا..ثم سارع بالابتعاد لحساسية الأمر..لكن النتيجة واحدة في حقيهما...أخطأ الجابري رحمه الله.

الأربعاء، 19 نوفمبر 2014

ضعف التأسيس ..في مشروع الجابري

ضعف التأسيس ..في مشروع الجابري
كتبه طارق الحمودي

عند البيان والتبين من بعض إطلاقات الجابري يكتشف المرء نفسه أمام أغلاط أو مغالطات قبيحة على مستوى تأسيس المشروع ومقدماته...
يخيل إلي أن الجابري لم يكن مستعدا بعد لمشروعه...فالرجل كان يغامر أو قل يقامر بالمشروع كله وهو يضع اللبنات الفاسدة الأولى...ولم يكن لتنفعه القوالب العبارية الموجّهة..لأن المشكلة في بعض هذه المغالطات الجابرية أن الكاشف عنها يكون غالبا...من نوع المفرقعات الحارقة.
يقول الجابري : "قد لا نكون مبالغين إذا قلنا أن العرب كانوا في عهد أبي بكر وعمر على الأقل,يحاربون صورة الماضي الجاهلي في وعيهم بكل عنف وبمختلف آليات الكبت المعروفة" ثم يزعم بعد ذلك أنهم بسبب الحاجات الإدارية غيروا موقفهم من الماضي ....مضطرين.
قد يبدوا هذا الكلام  من نوع التعابير الفكرية الفاخرة الساحرة...لكنه عند التحقيق..لا شيء.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق", فالوحي إنما كان متمما ومصححا...فلم تكن القطيعة قطيعة من كل وجه أو قطيعة مطلقة مع ما قبل التاريخ كما يصفه الجابري, بل كانت قطيعة مع الشرك وبعض فاسد الأخلاق فقط., ومع ذلك , فلم يكن الأمر بالطريقة التي صورها الجابري التي زعم فيها أنهم كانوا يحاربونها بعنف بآليات الكبت...بل كان الصحابة يتذكرونها ويستذكرونها في أريحية تامة ...وهم يضحكون أحيانا...وربما كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم... فلا ينكر عليهم...ففي صحيح مسلم (رقم 670) عن سماك بن حرب قال: "قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم, كثيرا , كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس, فإذا طلعت الشمس قام ,وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم."
صحيح أنهم كانوا يشددون في وجوب مخالفة أمور الجاهلية...لكنهم لم يكونوا يصدرون في ذلك عن كبت..بل عن إيمان وعلم...ونفوسهم هادئة مطمئنة متيقنة.
كان أهل الحديث ولا يزالون ينكرون على الخائضين في مثل هذه الأمور جهلهم بالأخبار والأحاديث  والآثار...والجهل بها يعرض صاحبها للفضيحة ...بل...والسقوط .

الاثنين، 17 نوفمبر 2014

الوعي التاريخي العربي...فوضوي

الوعي التاريخي العربي...فوضوي 
كتبه طارق الحمودي

هكذا يصف الجابري الوعي الثقافي العربي بتاريخه...فبعد مجموعة من المغالطات المتعلقة بالزمن الثقافي العربي والجزر الثقافية العربية يخلص إلى أن وعينا الثقافي بالتاريخ قائم على التراكم والفوضى لا التعاقب والنظام...يا سلام!
أما الزمن الثقافي فيزعم أنه جامد... أي أن الثقافة العربية لا تزال على نفس قواعدها ومبادئها..وأما الجزر الثقافية فزعم أنها المدن التي عرفت حركة ثقافية..وزعم أنها كانت منفصلة زمانيا ومكانيا...وطالب مبتدئ في الدراسات التراثية والحضارية سيظن أن الجابري - إذا لم يكن يعرفه من قبل - أحد أعضاء مجموعة كهف أفلاطون...وهذا أمر في غاية الغرابة..وأكثر من سيستغرب منه فلاسفة التاريخ المسلمين...وعلماء الحضارة العربية الإسلامية...وهو محاولة من الجابري للضرب في العمق... والقصد نفي فلسفة تاريخ عربية إسلامية...ونفي وجود السنن المحركة لتاريخ الثقافة العربية الإسلامية...والعجيب أنه يفعل هذا وهو يقارن كل ذلك بالثقافة الغربية ووعيها بتاريخها...فالأخيرة هي أرقى وأنقى...وهذا من الأعراض الجانبية التي تطال العقل الاستغرابي حينما يتعاطى المصادر الغربية في النقد والمعالجة.
بالله عليكم هل هذا نقد للعقل العربي أو نقض للعقل العربي ...؟
هل هذا نقد وتحليل أو وهم وإيهام.؟

طبيعة العقل العربي

طبيعة العقل العربي
زعم الجابري في نقد العقل (1/31) أن العقل العربي إنما يقوم بدور المميز بين الحسن والقبيح لا التعرف على الطبيعة وأسرارها...وهذا مناقض لما زعمه من كون العقل العربي ينطلق من الطبيعة للتعرف على الله....وأيضا...لم يشر الجابري إلى أن العقل يتفكر في الطبيعة ليستخدمها كما قال تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ونبه على تسخيرها والنظر في مخلوقاتها...

السبت، 15 نوفمبر 2014

العقل اليوناني والأوروبي...عقل محض..بلا أسطورة..عند الجابري

الوقفة (5)
العقل اليوناني والأوروبي...عقل محض..بلا أسطورة..عند الجابري

تصدم حينما تجد مفكرا مثل الجابري في مشروع ضخم مثل مشروعه يعتقد أن العقل اليوناني كان عقلا محضا لا تشوبه شوائب الأسطورة والخرافة..حين يقول الجابري في (تكوين العقل العربي/ص17): "إن المعطيات التاريخية التي نتوفر عليها اليوم تضطرنا إلى الاعتراف للعرب واليونان والأوروبيين بأنهم وحدهم مارسوا التفكير النظري العقلاني بالشكل الذي سمح بقيام معرفة علمية أو فلسفية أو تشريعية منفصلة عن الأسطورة والخرافة , ومتحررة إلى حد كبير عن الرؤية ((الإحيائية)) التي تتعامل مع أشياء الطبيعة كأشياء حية, ذوات نفوس تأثيرها على الإنسان وعلى إمكانياته المعرفية".
أما أنا فالمعطيات التاريخية تضطرني إلى الاعتراف بأن الشعوب الثلاثة كانت تجعل الأسطورة والخرافة من أهم مكونات ثقافتا..وعقلها...وشواهد هذا ناطقة.

من معالم نقد العقل العربي عند الجابري

الوقفة (4)
من معالم نقد العقل العربي عند الجابري

(ولتعرفنهم في لحن القول) , وإن اعتبرنا الكتابة نوعا من القول, فإن لسان قلم الجابري يخون تقيته الفكرية ليفشي بلحن الخط بعض حقائق ومعالم مشروعه النقدي...
مع بدايات تأسيسه لكتابه الأول في نقد العقل العربي...يختم فقرة حاكيا قاعدة من قواعد التراث الإسلامي: "بضدها تتميز الأشياء"..وهو عجز لبيت من قول شاعر..بإضافة واو لأول الجملة...
ليس هذا هو موضوع الشاهد..بل قوله معقبا : "كما كان يحلو لأجدادنا أن يقولوا ويكرروا القول".
هكذا يصف الجابري قاعدة علمية ...من قواعد ..الأجداد...بأنه مما يحلو قوله...
لا يا جابري..لم يكونوا يتحدثوا عن حلاوة أو طلاوة..بل كانوا يضعون القواعد عن عقل وبصيرة...وهذا بعض ما كان يختزنه عقل الجابري وهو ينتقد العقل الإسلامي...وكانت الإيديولوجيا حاضرة وحاكمة..لمشروعه!.
ربما لم يكن قصد الجابري بهذا ما ذكرته..لكنها فلتة..تعني عندنا الكثير.

تعريف العقل العربي...عن طريق العقل الغربي

الوقفة (3)
تعريف العقل العربي...عن طريق العقل الغربي

من الأمور الغريبة التي لاحظتها على الجابري في (تكوين العقل العربي) أنه حدد مفهوم العقل العربي الذي هو أس مشروعه النقدي وفق تعريف وتقسيم للاند في موسوعته...فجعل العقل العربي في مشروعه بمعنى العقل المكوَّن أي النظام المعرفي (مجموع المبادئ والقواعد) الذي تقدمه الثقافة العربية لتأسيس.... الثقافة..أي أن الثقافة هي التي أنتجت الثقافة..وهذا اكتشاف عظيم عند الجابري...!!!!
ثم يكون العقل العربي في مختبر النقد الجابري باعتبار كونه مكوِّنا ومكوَّنا ...أي للتأسيس لمبادئ جديدة عوض القديمة..!!
ليس هذا موضوعي وإن كان يستحق وقفة..لكن غرضي هو أن الأصول المؤسسة لهذه المبادئ والقواعد في الثقافة العربية الإسلامية سماوي المصدر..وهي القرآن والسنة...وليس منتوجا ثقافيا...ولا مكوَّنا ...صحيح أن هناك قواعد ومبادئ من إنتاج إنساني..لكنها فروع عن تلك الأصول... وللاند يتحدث عن العقل الغربي وهو يقسمه إلى مكوِّن ومكوَّن..ولا ينحصر الاستمداد الجابري للمحددات المنهجية الغربية في للاند..فلقد استمد الجابري من مصادر غريبة كثيرة...وهو بهذا يزيد شكوكي في كونه مثقفا عربيا...!

هل كان الجابري مثقفا عربيا؟

وقفات مع الجابري, في مشروع نقد العقل العربي.
الوقفة (2)
هل كان الجابري مثقفا عربيا؟

يضع الجابري لهذا قاعدة فيقول: "القاعدة تقتضي أن المثقف لا ينسب إلى ثقافة معينة إلا إذا كان يفكر داخلها, والتفكير داخل ثقافة معينة لا يعني التفكير في قضاياها بل التفكير بواسطتها"
هل كان الجابري يفكر بواسطة الثقافة العربية...أشك في هذا...وطه عبد الرحمن شاهد على هذا في كتابه (تجديد المنهج في تقويم التراث) !

الجابري..والأثر الإيديولوجي والسياسي في مشروعه لنقد العقل العربي.

الوقفة (1)
الجابري..والأثر الإيديولوجي والسياسي في مشروعه لنقد العقل العربي.
نبه عليه طارق الحمودي

هل كان مشروع الجابري المعرفي الثقافي بعد سياسي إيديولوجي
يقول الجابري في (تكوين العقل العربي) :
" ليس من الممكن فصل الثقافة عن السياسة في التجربة الثقافية العربية"
هذا بعد أن أكد على " العلاقة العضوية بين الصراع الإيديولوجي والصدام الإيبيستيمولوجي في الثقافة العربية"...
أليس الجابري رجلا علمانيا اشتراكيا ؟
أليس مشروع الجابري في نقد العقل العربي مشروعا معرفيا إيبيستومولوجيا ثقافيا؟
إذن..أليس لمشروع الجابري بعد إيديولوجي سياسي...على حد نظريته...!؟
فأين محل الموضوعية والتجرد في مشروعه إذن..إذا كان التأثير الإيديولوجي والسياسي حاضرا في كتاباته.!؟؟
أشك في أن الجابري نفسه لم يستطع التخلص من إيديولوجيته العلمانية وانتمائه السياسي الاشتراكي...لا هو..ولا غيره.