الخميس، 12 مارس 2015

الجابري..بين مقاطعة التراث الإسلامي..وتقديس الفكر الغربي.



الجابري..بين مقاطعة التراث الإسلامي..وتقديس الفكر الغربي.
كتبه طارق الحمودي
من الأمور التي صدمتني في الجابري رحمه الله, وأنا (أقرؤه) من خلال (قراءته) لابن رشد, أنه كان يحاول أن (يتحدث بلسان ابن رشد), أو أن (يتحدث نيابة عن ابن رشد), فقد كنت في بعض الأحيان... لا أفرق بينهما...
الذي صدمني في ذلك, أنني فوجئت بصورة غريبة تتشكل أمامي وأنا أستعرض مشروع الجابري وأركانه الأربعة...مقاطعة التراث الإسلامي, وتقديس الفكر الغربي, وآلة المقاطعة والتقديس..وهي ابن رشد...والقاطع...وأقصد الجابري نفسه.
أما أن يكون ابن رشد ممن قاطعوا التراث الإسلامي...فلا..فالجابري نفسه لم يستطع أن يجعله أداة قطيعة معرفية, فقد وجد بينه وبين ابن رشد الفيلسوف ...ابن رشد الفقيه...صاحب بداية المجتهد ونهاية المقتصد...ولذلك قبل وجهي عملة (ابن رشد) على كره, وحاول أن يجعل ابن رشد الفقيه - وهو يكتب (فقها)- فيلسوفا أيضا...فيقول في بداية المجتهد ونهاية المقتصد : "كتاب لا يستطيع كتابته إلا عقل فيلسوف"...فلم يكن يطيق الحضور الفقهي في شخصيته التي اختارها لتكون حاملة مشروع القطيعة..والتقديس... وقداضطر الجابري بسبب ذلك لأن يقوم بنفسه بدور الآلة القاطعة...أما تقديس الفكر الغربي...فأمر لست أدعيه على الجابري أو ابن رشد..فقد كان الجابري حريصا على ذلك...وهو يتحدث بلسان ابن رشد..ويختبئ خلفه كما فعل أفلاطون وهو يعرض فكره من خلال أستاذه سقراط جاعلا إياه طرفا في حوارات جدلية.لقد كان أرسطو الأنموذج الضروري لممثل الفكرالغربي..إذ كان أنموذج ابن رشد نفسه...ولذلك ستجد الجابري يعظم ابن رشد..الذي عظم أرسطو...ومن اللازم ..برهانا... أن يكون الجابري معظما لأرسطو...وقد حاول أن يصرح بذلك...!
هذا ما سعى ويسعى إليه الحداثيون...بركوب شخصية ابن رشد...مقاطعة التراث الإسلامي...ثم عرض الفكر الغربي(الحكيم) بدلا عنه..كما فعل ابن رشد - على زعمهم - حينما جعل همه ...شرح فكر أرسطو...الذي كان يراه فكرا (تاما) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه..فلا يحتاج إلى إتمامه...لأنه كلام فيلسوف ...حكيم...غربي.فقال في تلخيص الآثار العلوية لأرسطو (ص146):"ليس في أقاويل أرسطو شيء يحتاج إلى تتميم", بل كان يرى أن الله خصه بالكمال الإنساني...خصه دون غيره..فقال في تلخيص الآثار العلوية (ص145): "سبحان الذي خصه بالكمال الإنساني ", وحاول الجابري - وهو يرى أنموذجه يوقعه في حرج -أن يمحو قبح هذه العبارة بسفسطة واضحة...وعبثا حاول...فالأمر واضح لا يمكن دفعه...فإنه قال : "خصه" ولم يُبَعِّض!

فابن رشد عند الجابري...ممثل الحداثة التغريبية العربية...
وأرسطو عنده...ممثل الفكر والثقافة الغربية..التنويرية...
والجابري...يدعو إلى أن نكون مع الفكر الغربي اليوم...كما كان ابن رشد مع أرسطو...
في (الكرموس...!)
في كل مرة...يظهر لي ..خرم (جرم) جديد...كبيييير... في مشروع الجابري ..رحمه الله.

الأربعاء، 4 مارس 2015

خاب ظني في الجابري...مرة أخرى

خاب ظني في الجابري...مرة أخرى
كتبه طارق الحمودي
كان الجابري رحمه الله ...مغلوبا بـ(تسييس) المواقف والمذاهب والأحداث, وقد سبق وأشرت إلى شيء من غلوه في ذلك, في خصوص ابن حزم رحمه الله ومذهبه الظاهري, وقد ارتكب نفس الأمر مع الشافعي رحمه الله وآخرين, ومثل هذا قد يهون لو اطرد موقفه من كثير من الشخصيات العلمية الإسلامية, لكنك تفاجأ بتغير في (سياسته) التي جرى عليها...فإنه حينما أراد عرض ابن رشد...- الفيلسوف...الحكيم...صاحب المشروع الإصلاحي التصحيحي كما يزعم الجابري...الذي لا يمكن الولوج إلى النهضة في العالم الإسلامي إلا من جهته - عرضه بطريقة تبعده عن تهمة (سياسية المواقف) , فقد حاول الجابري وهو يتحدث عنه ويقدمه للقراء في كتابه (ابن رشد سيرة وفكر) أن يقدمه في صورة جميلة راقية....
من محاولاته الغريبة والمثيرة للاستغراب...مع ابتسامة خفيفة...قوله وهو يتحدث عن والد وجد ابن رشد :
"كانا على صلة بالدولة...وأهلها, صلة...علمية قوامها التدريس وولاية القضاء"..!
لاحظ...رغم صلته بالدولة...فتلك الصلة كانت صلة العلم ولاقضاء...يا سلام...كأن الجابري خاف على شخصيته (النموذج) من اي خدش ...يطالها
ومثلها قوله وهو يتحدث عن ثناء...ثناء... ابن شد على الدولة الموحدية في عصره: "كتب في معرض الثناء على ...الدولة...لا ليمدح ..بل ليسجل واقعا ويبرز إيجابيات بلغة طبيعية"...
مرة أخرى...ياااااا سلام......يثني على الدولة..ولكنه ثناء بمعنى حكاية الواقع بلغة ...طبيعية...أي خالية من التكلف ...وربما التزلف...
إيه يا جابري...حينما تتحدث عن ابن حزم..تجعل مذهبه الظاهري...كله...مذهبا سياسيا...
حينما تتحدث عن الشافعي...تجعل مشروعه الأصولي كله... مشروعا سياسيا...
وآخرين أمثالهم..كانوا فقهاء ومتكلمين...ولم يكونوا فلاسفة.
أما ابن رشد...ولأنه فيلسوف...ولأنه نموذجك الذي تريد أن تقيم عليه مشروعك العلماني...فقد أبقيته بعيدا عن سياسة (تسييس الشخصيات) ..
للأسف يا جابري...خاب ظني فيك...والإنصاف عزيز.