السبت، 31 يناير 2015

الغلو في التحليل السياسي للأحداث والظواهر.


كتبه طارق الحمودي
حينما يكتب مفكر..ذو أيديولوجية فكرسياسية...سيشرح كل شيء سياسيا...فالشافعي كتب الرسالة بدوافع سياسية...وحينما اختار الأمويون في الأندلس المذهب المالكي ..كان ذلك بدوافع سياسية...وحينما صنف علماء الحديث مصنفاتهم في السنة..كان ذلك بدوافع سياسية...ووووو!
هذا حال محمد عابد الجابري رحمه الله...غلب عليه التحليل السياسي على قراءاته الفكرية للتراث والتاريخ الإسلامي..وكأنه نوع من الإسقاط اليساري على التراث الإسلامي...ولو جعل السياسة مؤثرا جائزا لا واجبا...لهان الأمر...ولكن الجابري كان على مشارف أن يجعل دوافع جمع القرآن سياسية خالصة...بل لكان ربما جعل دوافع النبوة سياسية...ربما حالت بينه وبين ذلك موانع اجتماعية ونفسية...وربما وفاته...رحمه الله.
نعم..كانت السياسة حاضرة في القراءات الفكرية..وينبغي ذلك..لكنه لا يمكن أبدا أن يجعل لها الكلمة الأولى والأخيرة...وإلا فستكون هناك قراءات فاسدة ومشوِّهة للتاريخ والفكر...وظلم كبير للمؤثرات الأخرى...والتي كان لها حضور قوي جدا...وأحيانا حضور حصري في كثير من القضايا والأحداث...وعلى ذلك أدلة وشواهد كالذهب الإبريز...
أخطأ ماركس حينما شرح التاريخ بالجدلية الاجتماعية والاقتصادية..وأخطأ فرويد في تحليله النفسي لكل حالة وحادثة ...وأخطأ الجابري وغيره..في تفسيرهم لكل عطسة أو سعال بكون الدافع إليه سياسيا...فحينما تقرأ لهم..وتعد مشتقات كلمة (ساس) في مصنفاتهم تجدها تقرب من نسبة كلمة (الله) في القرآن....والحق بين الإفراط والتفريط...والإنصاف يقتضي أن يعطى لكل مؤثر حقه...فالمؤثر الفكري له محله وكذلك المؤثر التربوي والاجتماعي والشرعي والتاريخي والنفسي ..كلها مع المؤثر السياسي مؤثرات معتبرة نظريا وواقعيا.
سأعطي مثالا واحدا لهذا الغلو الذي وقع فيه الجابري
في ابن حزم...
وظاهرية ابن حزم...
هل تعتقدون أنه من الممكن منهجا وفكرا وتاريخا أن يقال : إن ظاهرية ابن حزم في الفقه ...
كان سببها..
السياسة..؟!
الجواب:...لا....
ولكن قالها الجابري.......ونص كلامه:
"إن ظاهرية ابن حزم إذن كانت موقفا سياسيا"...!!!!!!!!!!!!!!!
صراحة...يراودني إحساس بأن هذا الحكم من الجابري ..كان موقفا سياسيا..!!!

الأربعاء، 28 يناير 2015

ظلم الجابري ...للعقل الإسلامي


كتبه طارق الحمودي
من الظلم - الكثير - الحاصل من الجابري رحمه الله تعالى وغفر الله لنا وله للعقل الإسلامي زعمه أن "النظام المعرفي البرهاني دخل الثقافة العربية الإسلامية مع الترجمة"...ونبه إلى أن هذا النظام "يقوم على رؤية للعالم مبنية على الترابط السببي ويكرس منهاجا في إنتاج المعرفة يقوم على الانتقال من مقدمات إلى نتائج تلزم عنها منطقيا"...
وكأن النظام المعرفي الإسلامي كان غير برهاني..إلى أن تفضل علينا المعتزلة بإدخاله فيه..وتكرموا علينا بترجمة تراثه اليوناني إلى العربية حتى نرتفع إليه...
الذي يعرف الجابري..يعرف قصده من هذا...ولكن الجابري غلبا ما يقع ضحية نظرياته...ينتجها فتحكمه...لا يا جابري...النظام البرهاني نظام إسلامي أصيل..وربط النتائج بالمقدمات منهج قرآني ونبوي عتيق...
يتكامل قصد الجابري بهذا في تصويره نوعا من التصادم من جهة بين النظام المعرفي البرهاني المستورد..وبين النظام البياني في خطابات الوحي...هكذا تصور الجابري الحالة المعرفية للعقل الإسلامي...أو هكذا أراد أن يتصوره لغرض في نفس المنظر اليساري...وتصوير الجابري لهذا الصراع كان تصويرا بالفوتوشوب الأيديولوجي ...ولكن العين الخبيرة تكتشف سريعا التلاعب المنهجي فيه..فالصدام كان بين النظام البرهاني البياني الإسلامي...وبين المنطق الأرسطي وما يحوم حوله من خرافات الفكر اليوناني....هكذا هي الصورة كما أخدت بعدسات أفضل آلات التوصيف العلمي...وبدقة عالية...!
المشكلة أن الجابري صور الحالة بخياله..وكان بإمكانه تصويره بآلته...
مرة أخرى..يثبت تورط الجابري ...ومن غشنا فليس منا.