الخميس، 4 ديسمبر 2014

الجابري..بين أصول الفقه الإسلامي ومنطق أرسطو وقواعد ديكارت.

 الجابري..بين أصول الفقه الإسلامي ومنطق أرسطو وقواعد ديكارت.
كتبه طارق الحمودي
 
على رأس الصفحات المائة الأولى للكتاب الأول من مشروع نقد العقل الإسلامي...يرتكب الأستاذ الجابري خطأ مركبا من خطأين...يدل في عمقه على خلل في آليات النقد والقراءة للعقل الإسلامي ونتاجه
ليست المشكلة فقط أن يقرأ التراث الإسلامي بغير لغته...بعيدا عن سياقاته الحقيقية...بل قد يصل الأمر بسوء القراءة إلى عدم القدرة على معرفة التداخلات والعلاقات داخل المنظومة التراثية...وقد حصل للجابري نوع من ها.. حينما حاول مقارنة العلاقات بين مكونات التراث الإسلامي بالعلاقات القائمة في النظام المعرفي الأوروبي
أولها زعمه أن اصول الفقه بالنسبة للفقه كالمنطق للفلسفة...بجامع القولبة فيهما معا
وثانيها أنه جعل (وضع) الشافعي لأصول الفقه كوضع ديكارت لقواعد المنهج في التفكير الفرنسي...
وبيان هذا وبالله التوفيق.
أن زعمه الأول رحمه الله تطفيف في الكيل والميزان...وتشبيه مع ..فوارق..وإن كان في ذلك تابعا لا متبوعا.
فأصول الفقه لم يكن من وضع الشافعي كما هو الأمر بالنسبة لأرسطو..والذي يقال عنه: المنطق الأرسطي...ولا يقال ذلك عن أصول الفقه ...
فالشافعي لم يكن من (وضع) هذا العلم, بل جمعه ورتبه وشرحه...فعلم أصول الفقه علم تراكمي ..بدأ بنزول القرآن الكريم..وظهرت ملامحه في آياته ثم  في سنة النبي صلى الله عليه وسلم...والشاهد على ذلك :
أنهم احتجوا لإفادة الأمر الوجوب بقوله تعالى : (ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك) والسؤال سؤال استنكار لا استفهام..وبقوله تعالى (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) وبقوله تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) وبقوله تعالى (أفعصيت أمري) وأما من السنة فاستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة), وكلمة لولا تفيد انتفاء الشيء لوجود غيره , وهي هنا تفيد انتفاء الأمر لوجود المشقة.
 وأيضا استدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم  مر على باب أبي بن كعب فناداه وهو في الصلاة فعجل في صلاته ثم جاء فقال : (ما منعك عن إجابتي ؟)قال: كنت أصلي قال : (ألم تخبر فيما أوحى إلي : (استجيبوا لله وللرسول ) فقال: لا جرم, لا تدعوني إلا أجيبك ..
 "والاستدلال به أن النبي  صلى الله عليه وسلم  لما دعاه فلم يجبه لامه على ترك الإجابة وتمسك في تقرير ذلك اللوم بهذه الآية فلولا دلالة هذه الآية على الوجوب وإلا لما صح ذلك الاستدلال".
وفي العموم احتجوا لإفادة اللفظ العام بقوله عليه الصلاة والسلام في توصيف كلمة (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) : (فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض)...فجعل النكرة المضافة إلى اللفظ العام تدل على العموم (كل).
وكذلك في النسخ...والأمر في هذا يطول.
كل هذا وغيره كثير يدل على أن أصول هذا العلم في الوحيين...وعليهما قام ..مع اللغة والقواعد العقلية المتفق على سلامتها...وإصرار الجابري على جعل الشافعي من ابتدعه يبعث على الريبة في مقاصده...